التسجيل / الدخول

الموضوع: شخصیات نسویة معاصرة

الاسم: مرضية حديدجي دباغ

الجنسیة: ایرانیة

السيرة الذاتية: Normal 0 false false false EN-US X-NONE FA MicrosoftInternetExplorer4 Normal 0 false false false EN-US X-NONE FA

 

 

اعتقلوها فيما كانت على مائدة الطعام مع أولادها. فتحت ابنتها الصغيرة الباب وقالت:

 

– ماما، عند الباب رجل اسمه پرویز یرید ان يتحدث إليكِ .

 

عرفت بسرعة أنهم من قوات أمن الشاه، جاؤوا لاعتقالها. خرجت من البیت، والأطفال ينظرون إليها بقلق. قبلت وجه ابنتها وقالت:  – سأعود بسرعة، و هي تعلم جيداً انها ربما لا تعود ابداً.

 

منذ كانوا بجانب باب بيتها بدأ التعذيب. جلس شخص من قوات أمن الشاه في السيارة و طلبوا منها ان تجلس و بعدها جلس رجل امن آخر. یعني کانوا یریدون اجبارها على الجلوس بین الرجلین فی سیارتهم. قالت: –  حتی لو قتلتموني الآن لن اجلس بین رجلين من غير محارمي.

 

قالت في السيارة: – اسالو اسالتکم بسرعة، لابد لي ان اعود الى البيت بسرعة. اطفالي بانتظاري، لم ياكلوا العشاء. مع انها كانت تعلم انهم إذا اعتقلوها فهذا يعني أنهم يعرفون عنها الكثير و يعرفونها جيدا.

 

في السجن اخذوا عباءتها و حجابها. قالوا: ربما تتنحر. كانوا يريدون أن يعرفوا انصار الامام الخميني. لم تقبل ان تكون بلا حجاب في السجن: غطت شعرها بالبطانية في السجن.

 

كانوا يضربونها كل يوم حتى الموت، إلا أنها لم تقل شيئاً. کانت جاهزة للشهادة، فتحملت كل التعذيب. كانوا يعذبونها بالكهرباء، اطفاء السجائر على جسدها، سيجار، ركل، لكم … و مع ذلك بقيت صامتة.

 

في ليلة فتحوا باب السجن، رأت ابنتها. لم تصدق. فعندما لم  يوفّقوا بعد كل هذا التعذيب في انتزاع أي اعتراف منها، اعتقلوا ابنتها، فلربما تكسر هذا الصمت، و لم تكسر.

 

كل يوم كانوا يضحكون منهما: الأم حجابها بطانية والبنت المسكينة تلوذ بها. كانوا يقولون لهما: – أين الخميني الآن ليخلصكم من هذا السجن. و هي تصرخ في وجوههم: – لو تقتلوننا ألف مرة، كل حياتي فداء للخميني.

 

في ليلة فتحوا باب السجن و أخرجوا ابنتها للتعذيب. قرب آذان الصبح فتحوا باب الزنزانة المظلمة و رموها. كانت مثل الأموات من شدة التعذيب. لم تكن تتنفس. سكبوا عليها الكثير من الماء، لم تفتح عينيها. بدأت الأم تضرب باب الزنزانة. احتضنت ابنتها بقوة .. كانت تصرخ من الألم. فجأة سمعت صوتاً حزينا ً من زنزانة اخرى: كان واحداً من المجاهدين يقرأ لها بصوت جميل: “استعینوا بالصبر و الصلاة”، ليسكن قلبها.

 

أخرجوا الفتاة على بطانية. شعرت بأنها ماتت.بعد 16 يوماً فتحوا باب الزنزانة، دخلت ابنتها معافاة. علمت أنها كانت في مستشفى الجيش تتلقى العلاج.

 

بعد الثورة كانت لها مسؤولية كبيرة. كانت مرافقة الامام الخميني، ومسؤولة حرس الثورة في همدان. كثيرون يعرفونها. ذات يوم رآها أحد ما وهي تعمل سائقة تاکسي بالسيارة. في منتصف الليل، وكان ذلك الشخص يعرفها و يعرف انها في أعلى مراتب المسؤولية. وصل الخبر  إلى الامام الخميني فطلبها وسأل عن الموضوع. قالت للامام:-انا كفلت اسرتين فقيرتين، و هذا صعب علي، لابد لي ان اعمل اكثر  لاکون قادرة على ذلك.

 

قبل سنوات مرضت مرضاً شديداً. طلبت من الامام الخامنئي اي ان يسمح لها بتتفيذ عملية استشهادية ضد الجيش الصهيوني، قالت: – لم يبق لي شيء الا هذا الجسم العليل، اريد ان اقدمه للاسلام. فرد عليها الإمام بالقول: “نحتاج كثيرا الى وجودکم  وتنفسکم  بيننا “. ثم أمر بإرسالها الى مكان جوه نقي وبعلاجها. الحمد لله تحسنت حالها قليلا.

 

سألوها مرة : هل توجد لحظة ندم في حياتك على ما تعرضت له في سبيل الثورة؟ أجابت:  كلا،  لو كنت استطيع ان اقف على قدمي ولم اكن مريضة، لكنت الان في سوريا!

 

هذه المرأة المجاهدة هي مرضية حديدچی( طاهره دباغ) . من أکبر مجاهدات ایران ضد الشاه. مرافقة الامام الخمینی، و من اکبر قياديي الحرس الثوري. عضو فی مجلس الشورى الاسلامي. تركت الدنيا  في 17 تشرين الثاني/نوڤمبر2016 .

 

وقد نعاها الإمام الخامنئي قائلا: “برحيل المرأة المجاهدة والثورية التي لم تعرف التعب. هذه المرأة الشجاعة والفدائية في زمان الشاه الطاغوتي، التي لم يستطع السجن و التعذيب أن يضعف من عزيمتها في الدفاع عن الثورة وفي أداء وظيفتها. أسأل الله لهذه المرأة المخلصة أن تشملها المغفرة و الرضوان الإلهي”.

 

 

 

شريكة الثورة والانتصار : حملت رسالة الإمام إلى غورباتشوف وقاتلت في جنوب لبنان

 

  "إمرأة الثورة الحديدية" يعرفها الايرانيون بهذا الاسم، فهي ا لمرأة الاشهر في ايران والتي شاركت في الثورة حاملة السلاح في احياء طهران والمناطق، ودربت النساء عسكريا. وهي المرأة التي يعرفها المجاهدون فقد حملت معهم الاسلحة والصواريخ في مرتفعات كردستان القاسية والقارسة وهي المرأة التي تركت اولادها الثمانية في طهران مضطهدين من قبل "السافاك" كي تقوم بتكليفها وترافق الامام الى فرنسا وتتولى امنه الخاص، وهي المرأة التي دربت المجاهدين وشاركت في المقاومة في جنوب لبنان، وهي التي حملت رسالة الامام التاريخية الى غورباتشوف مع اصرار الامام على كتابة وصيتها قبل الانطلاق لما لهذا السفر من اخطار محتملة .

 

انها السيدة مرضية حديدجي دباغ ودباغ هي عائلة زوجها التي انتقلت معه من همدان الى طهران بعد ان تزوجا فكانت الفرصة المؤاتية لها لمتابعة الدراسة والعلوم الدينية فهي كانت قد اخرجت من الكتاب لانها كما قالت عنها مدرستها طموحة جدا و تؤثر على رفيقاتها في الصف .فتركت مرضية الصف لكنها لم تترك القراءة فوالدها كان صحافا ( لديه دكانا لتجليد الكتب ) فوجدت بمجيئها الى طهران الفرصة التي كانت تنتظرها لتحقيق ما عجزت عنه في همدان البلدة المتواضعة في تلك الفترة .

 

اكثر الذكريات الاليمة التي تتذكرها هي مجازر السلطات في شوارع طهران وتقول عن هذا انها كانت المرة الاولى التي تشهد فيها قتل انسان لأخر بسهولة كشرب الماء وعندها فقط احست ان الباطل والحق واضحان جدا وقد وقفا للمواجهة.

 

ومن الذكريات التي لا تنساها كانت ايام توزيع بيانات الامام الخميني وتشهد السيدة دباغ لنساء ايران جرأتهن في القيام بهذا العمل ففي ساعات معدودة كانت توزعن الاف البيانات ، فتقول :" كنا ندخل الى بائع الخضار فنشتري منه وفي اللحظة التي يدير ظهره كي يضع المال في الجارور كنا نضع البيانات في الميزان ونخرج فلا يعلم احد من وضعها ،او كنا نستقل سيارة الاجرة او الحافلة وحين ننزل نترك وراءنا البيانات وهكذا كانت تصل الى اكبر عدد من الشعب الايراني ".

 

حكايتها مع الامام الخميني بدأت من رؤيا شاهدتها في احدى الليالي من العام 1965 انها تسمع انين سيد جاء لزيارتهم وهي لم تكن تعرف الامام حينها فقررت البحث عنه لانها احست ان وراء هذه الرؤيا رسالة وعليها مساعدة هذا السيد وبعد ان بدأت البحث في قم وطهران وبعد ان التقت الامام الخميني بعد اشهر من البحث لم يكن سوى هذا السيد الذي شاهدته في منامها وهو يشكو من الظلم ومنذ تلك اللحظة بدأت جهادها عام 1967 .

 

فتعرضت لملاحقة السافاك وسجنت لمدة سنتين عام 1973 وبعد خروجها تركت ايران بمساعدة الشهيد الشيخ محمد منتظري فبدأت جهادها في سوريا وفي لبنان مع الشهيد شمران كما كانت قد رافقت السيد محتشمي الى النجف عام 1975حيث اقامت في بيت الامام كمسؤؤلة عن امن البيت ثم رافقت الامام الى فرنسا بعد ان اكد لها الامام ان الثورة ستنتصر وستعود الى اولادها الثمانية في ايران . كانت ايام رفقتها للامام في باريس من اهم الايام التي استطاعت فيها السيدة دباغ التعرف على شخصية الامام عن قرب فذهلت بشجاعته ورؤيته البعيدة والثاقبة ووضوح الامور له وتعلمت من التنظيم الذي كان يعيش فيه الامام وهو الذي يؤكد ان الانسان اذا ما نظم وقته وحياته يصبح كل وجوده منظما . وتنقل كم كان الامام يؤكد على اهمية مشاركة المرأة في الحياة الاجتماعية والسياسية فهو الذي يعتقد ان لا فرق بين المرأة والرجل في اداء التكليف فكان يصر ان يرسلها هي الى المناطق المختلفة في فرنسا لتلقي الكلمات مع امتناعها احيانا ولكنها اطاعة للامام كانت تذهب وكانت تدرك عندها تأثير وجودها كامرأة على الغربيين الذين يعتقدون ان الاسلام يحرم المرأة من المشاركات الثقافية والاجتماعية . الغربيون الذين تفاجأوا حين كانت رسالة الامام تحملها امرأة ترتدي الشادور الاسود الى الاتحاد السوفياتي السابق عام 1988 ولم يخفي غورباتشوف تعجبه من وجودها في الوفد كما وهي لا تنسى استنكار غورباتشوف لعدة نقاط في الرسالة: حين دعاه الامام الخميني لاعتناق الاسلام فاجاب وهل يقبل الامام ان ندعوه لاعتناق اعتقاداتنا وكذلك انزعج وتفاجأ غورباتشوف حين قال الامام ان الشيوعية يجب وضعها في متاحف التاريخ .

 

وتضيف السيدة مرضية دباغ غورباتشوف قال بعد عدة سنوات : "لو اني ادركت كلام الامام عندما ارسل لي الرسالة كما الأن لكانت بلادنا تحولت الى جنة ".

 

السيدة دباغ التي ناهزت الخامسة والستين عاما والتي كانت قد ترأست الحرس في منطقة همدان وتولت مسؤولية التعبئة النسائية في كل ايران كما وكانت لدورتين نائب في البرلمان وهي تتولى مسؤلية جمعية "نساء ايران " لا زالت هذه المرأة –الحديدية – تبكي كلما ذكر الامام الخميني وتردد ان الامانة ثقيلة جدا ...ثقيلة جدا ..

 

في ١٧-١١-٢٠١٦ عرجت مرضية إلى ربها راضية مرضية فسلام عليها يوم ولدت ويوم جاهدت واعتقلت وارتقت الى بارئها ويوم تبعث حية.

------------------------

المصدر:

النص اقتباس من كتاب “زنی از تبار الوند” للكاتبة الايرانية مونا اسكندري  ترجمة واقتباس: رقیة كريمي

و مجلة الانتقاد 2008م- أميمة عليق