التسجيل / الدخول

الكتاب: الإسلام والمرأة/ تجديد التفكير الديني في مسألة المرأة

المؤلف: زكي ميلاد

الناشر: مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي، 2008

عدد الصفحات: 280 صفحة

رقم تسلسلي عالمي: 45641554485

 

وصف:

 نبذة عن الكتاب:

لم تظهر في المجتمع العربي، بخاصة، والإسلامي على وجه العموم، حركات إصلاحية نسائية تستند إلى المرجعية الإسلامية، تطالب بإصلاح واقع المرأة، بالشكل الذي يتوافق وينسجم مع الشريعة الإسلامية، وبالعودة إلى النص القرآني نجد أن الإسلام قدّم رؤية حقوقية، وقانونية للمرأة هي الأكثر تطوراً وتقدماً من بين كل الحضارات الأخرى، لذلك فإنه من الضروري التأكيد على المرجعية الإسلامية في إصلاح واقعها في مجتمعاتنا.

وإذا كان واقع المرأة اليوم في العالم العربي والإسلامي لا يسرّ أحداً، بما في ذلك المرأة نفسها، فإن الغرب لا يستطيع أن يقنعنا بالنموذج الذي قدمه عنها.

ويمكن الإشارة إلى أن كتاب (الإسلام والمرأة – تجديد التفكير الديني في مسألة المرأة) للباحث زكي ميلاد، يعتبر محاولة لرصد أهم التيارات التي دعت لإصلاح الرؤية تجاه المرأة من داخل الفكر الإسلامي، مقارناً فيما بينهم، للخروج بنظرية يرى أنها تحقق للمرأة، وللمجتمع الإسلامي، ما كان يصبو إليه لتطوير واقعها، والنهوض بشؤونها.

 

المرأة في المشروع الإسلامي من منظور نقدي

نعيب على الأدبيات الإسلامية المعاصرة التي تناولت قضية المرأة الحالة الانفعالية والدفاعية، المنشغلة بالرد على الشبهات والإشكاليات التي تثيرها الأقلام والكتابات غير الإسلامية حول المرأة بصورة عامة، وحول المرأة في الخطاب الإسلامي بصورة خاصة. ومعظم هذه الكتابات جاءت من الرجل، في حين نجد أن المرأة هي الأقرب إلى تشخيص أحوالها، ومعرفة كينونتها الذاتية، وبالتالي هي الأقدر على فهم حاجاتها ومتطلباتها. من هنا، نجد أن هذه الكتابات تتصف بالاجترار والتكرار، بعيدة عن التجديد والعمق، إلا فيما ندر، فضلاً عن تركيزها على الجانب الأخلاقي الذي يرتبط بالسفور والاختلاط، وتقليد المرأة الغربية في سلوكها وعاداتها، ولم نشهد تركيزاً موازياً ومتكافئاً، يولي الاهتمام بتنمية المرأة وتطوير مواهبها، وتشجيعها على الارتقاء بمستوياتها التربوية والتعليمية، والنهوض بأدوارها الاجتماعية. وهذا ما يؤكد عمق الفجوة بين النظرية والتطبيق في مسألة المرأة، فالطرح الإسلامي لا يجد طريقه إلى التطبيق بالكيفية التي ينظّر له فيها، ولا تزال الموروثات والتقاليد والعادات التي تهيمن على الواقع الاجتماعي للمرأة، هي الأقوى والأبلغ تأثيراً من التنظير الإسلامي. وعلى الرغم من دخول المرأة الحركات الإسلامية إلا أنها لم تتلقّ العناية المطلوبة من التأهيل داخل هذه الحركات، بخلاف حال الرجل الذي كان له نصيب كبير من العناية والاهتمام، والتصور السائد في هذه الحركة بشكل عام، والمطبّق فعلياً في العديد منها، والذي من الصعب التصريح به، هو أنها في الدرجة الأولى حركة ذكورية، ومن المؤكد أن يكون هذا، السبب الحقيقي وراء ما تعانيه المرأة من غيابها عن مراكز القرار، وهيمنة الرجال عليها، وحصر اهتماماتها في حدود قضاياها الخاصة.

 

الفكر الإسلامي المعاصر وقضايا المرأة

لقيت قضية المرأة في حقل الدراسات الفكرية والثقافية ذات النسق الإسلامي، اهتماماً واسعاً يفوق من الناحية الكمية ما لقيته قضايا أخرى عديدة من اهتمام، الأمر الذي يكشف عن مدى حضور قضايا المرأة في الذهنيات الإسلامية، والالتفات إليها بصور وبواعث مختلفة، حرّضت على أن تحتل المكان الأبرز في كتابات الإسلاميين. وأبرز ما يفسر هذا الاهتمام المعارك الفكرية الساخنة التي شكّلت واحداً من أشد أنواع الاصطدام بين المنظومات الفكرية المتنازعة في رؤيتها الاجتماعية والثقافية والسياسية في المجال العربي والإسلامي، وبرزت قضايا المرأة في معترك السجالات الاحتجاجية الساخنة بين هذه المنظومات، واصطبغت بلونها. فقد حاولت المنظومات الفكرية المغايرة أن تقدم نفسها للعالم العربي والإسلامي بشعارات تحرير المرأة، والنهوض بأوضاعها، والدفاع عن حقوقها، مستفيدة من أوضاع شديدة التخلف كانت تحيط بها في هذه المجتمعات، وأتقنت هذه المنظومات توظيف قضية المرأة في خطابها الفكري والاجتماعي، وكانت تعطيه صفة الحداثة والتنوير، في حين أظهرت المنظومات الإسلامية ضعفاً ملحوظاً في تصوير رؤيتها، وبلورة أطروحتها حولها. والمشكلة التي يطرحها الكاتب هي أن النموذج الغربي للمرأة هو الذي زحف على الأمم والحضارات غير الغربية، وأصبح نموذجه للمرأة هو الأوسع انتشاراً، بين الكثير من الأمم والمجتمعات، إلا في المجتمعات العربية والإسلامية التي على الرغم مما تعرضت إليه من اختراقات خطيرة، ظلت معارضة وبشدة لهذا النموذج !! وعلى هذا، فإن المنظومة الإسلامية تعد من بين المنظومات الفكرية في العالم، التي لم تخضع للمنظومة الغربية، ولم تنهزم أمامها فكرياً وثقافياً، لا بل أظهرت تحدّياً قاسياً في مواجهتها.

وأما المتغير المهم والمؤثر في تجدد وتطور الاهتمام بقضايا المرأة، فهو ما أظهرته المرأة نفسها في العالم العربي والإسلامي خلال العقد الأخير من القرن الماضي، من نشاط جماعي جاء معبراً عن وعيها المتزايد تجاه ذاتها، وتجاه الظروف والأوضاع المحيطة بها، والتي كانت تبعث على الإحباط والجمود، كما تعبر ،أيضاً، عن إحساسها بضرورة حضورها في قضايا المجتمع والأمة، وتدارك الغياب الذي ظل يقلق الصفوة من النساء.

 

قضايا المرأة وإشكاليات منهج النظر

إن قضية المرأة في السجالات بين النخب، والجماعات الفكرية والسياسية التي ظهرت في المنطقة، وبدرجات عالية من الاندفاع والانفعال، كرست جانباً من النقد الحاد، وساهمت في إحداث ما يشبه قطعيّة معرفيّة بين منظورات تلك النخب والجماعات المتعارضة في رؤيتها الفكرية والاجتماعية، فهي عند النخب غير الإسلامية معركة من أجل النهضة والتنوير والتقدم، وعند النخب الإسلامية معركة من أجل الفضيلة والقيم والأخلاق. وفي ظل هذه السجالات شهدت قضايا المرأة بعض التقدم الذي ظل محدوداً، فهناك طرف شديد الاندفاع ينطلق من مرجعية فكرية غربية، وطرف شديد المحافظة ينطلق من مرجعية فكرية إسلامية، فالاندفاع الشديد كان يولّد معه مخاوف الانفلات والانحلال وتفكك العائلة وتراجع القيم والأخلاق، والمحافظة الشديدة كانت تقف مانعاً أمام تعليم المرأة، وتنمية قدراتها الفكرية، ومشاركتها الاجتماعية، وتعاطيها مع قضايا الشأن العام. ومع صدور كتابي قاسم أمين (تحرير المرأة، والمرأة الجديدة) اشتدت تداعيات المعركة الفكرية بين الجانبين فظهرت الكثير من الكتابات في الرد على قاسم أمين أبرزها كتاب عبد المجيد خيري بعنوان: "الدفع المتين في الرد على حضرة قاسم أمين"، وكتاب محمد أحمد حسنين البولاقي بعنوان: "الجليس الأنيس في التحذير عما في تحرير المرأة من التلبيس"، وكتاب الشيخ مصطفى صبري بعنوان: "قولي في المرأة"، وغيرهم، أما الذين كانت لهم مواقف إيجابية وهادئة حول الكتاب من داخل الوسط الديني، فكانوا قليلي العدد، يأتي في طليعتهم الشيخ محمد عبده، والشيخ محمد رشيد رضا. ثم ما لبثت أن ظهرت الكثير من الكتابات التي كانت متأثرة من حيث المنهج بالثقافة الأوربية، فاتخذت من المرأة الأوربية نموذجاً لها، وكان من الصعب التحكم في مناخ تلك الكتابات والأفكار حيث كانت مصر والبلدان العربية واقعة تحت سيطرة الاستعمار الأوربي، الذي ظل يراقب حركة الأفكار، ويرصد التطورات، وهو ما يفسر- حسب المؤلف- طبيعة الهواجس والمخاوف التي تولّدت في الأوساط الدينية تجاه قضية المرأة. ومنذ النصف الثاني للقرن العشرين ظهرت بعض الكتابات التي تحدثت عن المفهوم الإسلامي لتحرير المرأة، والمغاير لتلك المنظورات المتناغمة والمتماهية مع المرجعيات الغربية، ككتاب "المفهوم الإسلامي لتحرر المرأة" للدكتورة عائشة عبد الرحمن.

أما الأدبيات الإسلامية المعاصرة، فقد وعت بعمق ضرورة إصلاح وتغيير أوضاع المرأة، ودعت إلى تعليمها، ليس في حدود التعليم الابتدائي، حسب قاسم أمين، وإنما إلى أعلى مستويات التعليم ، وحرصت على إشراكها في النشاطات الاجتماعية و السياسية، وإعطائها كامل الحقوق المدنية والدستورية، وذلك على أساس الالتزام بالمرجعية الإسلامية، وفي مقابل ذلك انتقدت هذه الأدبيات، وبشدة النزعة التغريبية لمفهوم تحرير المرأة، وما يلازمها من انفلات، وتجاوز لمنظومة القيم والأخلاق.

 

التفكير الديني وتجديد الرؤية

يرى المؤلف أن الفكر الديني في القرن الحادي والعشرين أمام خيارين في منهجيات النظر وقواعد التعامل مع قضايا المرأة، فإما أن يستمر على منهجه القديم، وخطابه الدفاعي والاحتجاجي، والاكتفاء بالحديث عن النظرة الدينية للمرأة، وربط كرامتها بالعفة دون الحقوق الناجزة، وتركيز النقد على النموذج الغربي للمرأة من خلال الاهتمام بمسائل السفور والتبرج والاختلاط. الذي ساد منذ مطلع القرن العشرين، وكانت له مبرراته التاريخية... لكن هذا الموقف لم يعد كافياً، أو محمياً ومحصناً في القرن الحادي والعشرين، الأمر الذي يستدعي أن يتحول الفكر الديني من موقف الدفاع السلبي الذي لم يعد فعالاً، إلى موقف الدفاع الإيجابي، وذلك من خلال تجديد مناهج النظر وقواعد التعامل، والتركيز على قضية تعليم المرأة بأعلى مستوياته، وتدريبها لاكتساب الخبرات العالية، وهذا هو الخيار الثاني. ولكي يكون الخطاب الديني مقنعاً للمرأة، عليه أن يتفهم طموحاتها ونظرتها إلى ذاتها ومستقبلها، ويكون ضامناً لهذا المستقبل، ومستجيباً لتطلعاتها، وكافلاً لحقوقها، وباعثاً على تقدمها في ميادين العلم والعمل.

 

 

نقلا عن موقع: مسلم آون لاين

قيم الموضوع
(0 أصوات)