التسجيل / الدخول

قد صادقت اخیرا  الحكومة التونسية على مشروع القانون الأساسي المتعلق بإتمام مجلة الأحوال الشخصية، الذي يتضمن عددا من المقترحات المتعلقة بتطوير مجلة الأحوال الشخصية، ولاسيما المساواة في الإرث بين الرجل والمرأة إلى جانب تقديم جملة من المقترحات الداعمة للحريات الفردية وتصورات لحمايتها دستوريا واجتماعيا. وستعرض الحكومة المشروع على البرلمان من أجل المصادقة عليه، حتى يصبح ساري المفعول.

وكان السبسي اقترح في خطابه بمناسبة اليوم الوطني للمرأة في 13 أوت 2017 مبادرة تشريعية تضمن المساواة في الإرث بين الرجال والنساء وأذن بإحداث لجنة الحريات الفردية والمساواة التي أصدرت في 12 جوان 2018 تقريرا تضمن عديد المقترحات المتعلقة بتطوير مجلة الاحوال الشخصية ولاسيما المساواة في الارث بين الرجل والمراة الى جانب تقديم جملة من المقترحات الداعمة للحريات الفردية وتصورات لحمايتها دستوريا.

ومن هذا المنطلق یقدم الاتحاد العالمي للنساء المسلمات قراءة  في مشروع هذا القانون بقلم الاستاذة حیات بوکراع  وفق الرؤية الاسلامية.

 

 

قراءة في مشروع قانون الحريات الفردية والمساواة فی تونس

بقلم الاستاذة حیات بوکراع

 

 

لم تكن مسألة الحريات الفردية والمساواة من المواضيع المطروحة بقوة قبل الثورة التونسية، نظرا لأجواء  الاستبداد الذي عمّ البلاد طيلة  نصف قرن. لقد شكلت  مسألة الحريات العامة والديمقراطية الأولوية القصوى من طرف كل الفعاليات  السياسية والمدنية.

 تغيرت  الأولويات بعد الثورة وأصبح  صراع الهوية  الصفة الملازمة لكل  تحرك خاصة إبان صياغة دستور الجمهورية الثانية حيث صحبت  ذلك محاولات إقصائية لكل نفس هويّي  لا يولي الخلفية الدينية أية مكانة في محاولة  لإنتاج دستور لائكي.

 رغم كل التجاذبات والصراعات  نجح المجلس التأسيسي في صياغة دستور توافقي  إذ حاول إرضاء كل الأطراف حيث ضمن الحريات العامة وحرية الضمير  وحرية المعتقد وأقر بالمساواة التامة بين الجنسين كما حافظ على بند أساسي من بنود  الدستور الأول والذي ينص على أن الإسلام دين  الجمهورية التونسية  ولم  يكن إقرار ذلك بالأمر الهين.

 

 ما هي الظروف الدافعة لبعث اللجنة

 

مع اقتراب شبح الاستحقاق الانتخابي  لسنة 2019 لم ينس الرئيس الباجي  قائد السبسي  أن الورقة  الرابحة بامتياز إبان  انتخابات 2014   كانت بيد النساء  وانه إنما وصل للرئاسة بفضل انتخابه من  طرف ما يقارب المليون امرأة.

 بدأ   الرئيس قائد السبسي  "إذن وهو يتهيأ لحملته الانتخابية المبكرة بشراء ودّ النساء من جديد ودغدغة مشاعرهن والاعتذار لهن بعد أن  حمّلنه العديد منهنّ ذنب التحالف مع حليفه اللدود حركة النهضة  فعاد إلى التلويح بالاختلاف الجذري مع خط الحزب ذي المرجعية الأصولية في ذكرى الاحتفال السنوي بعيد المرأة يوم 13 أوت 2017 ولعل  رئيس الجمهورية بهذه المبادرة يعبر عن الشروع في  نبذ لغة "التوافق "السياسي بينه وبين   رئيس حركة النهضة " راشد الغنوشي " والتنكر لها مما يؤكد على  هشاشة التوافق  المزعوم والذي حكمته المصلحة الحزبية و الحسابات السياسية الضيقة أكثر مما حركته المصلحة الوطنية.

 طرح الرئيس بهذه المناسبة  مبادرة تهدف المضي قدما في التقدم بمكاسب جديدة للمرأة التونسية بتحوير مجلة الأحوال الشخصية الصادرة سنة 1956 وأصدر أمرا رئاسيا بتشكيل لجنة عهد لها إعداد تصور وتقرير في الغرض.

 وبالرغم من أن اللجنة المذكورة آنفا أعدت مشروعها إلا أن تقديم تقريرها النهائي  إلى رئاسة الجمهورية ثمّ نشره للعموم (في جوان 2018) لم يقع إلا بعد الانتخابات البلدية التي أنجزت في ماي 2018  وعرفت نتائجها اكتساحا كبيرا لقائمات حزب حركة النهضة.

 يمكن القول أن التقرير جاء مدعما لمصلحة  الرئيس الانتخابية  فحاول توظيفه في تغيير  وجهته و"إعادة تصويبها" نحو   التوظيف للمنهج البورقيبي بل حاول  السبسي تجاوز بورقيبة  بمبادرة  عجز عن الخوض فيها الا وهي تغيير أحكام الميراث  بدعوى أن المجتمع التونسي وبعد أكثر من نصف قرن أصبحت لديه القابلية لاستساغة  قفزات تشريعية لم يتجرأ عليها بورقيبة[1].

 من  جهة اخرى  جاء التقرير محاولة لإرضاء تطلعات وطموحات النخبة الحداثية التي تطالب منذ سنوات بتفعيل المساواة التامة بين المرأة والرجل وتحمل لواء الدفاع عن الحريات الفردية  خاصة وان رئيسة اللجنة التي تم تعيينها  من طرف الرئيس تمثل اهم الوجوه المطالبة بهذا التفعيل.

 تفطنت هذه النخبة أنها لم تتمكن من فرض مقولاتها خلال ديباجة الدستور بكل تفصيلاته  ولم  يعد يفي  هذا الأخير  بالحاجة في فرض مقولة الحريات الفردية  فسعت هذه  النخبة الفرنكوفونية  إلى إحداث السبق بصياغة تقرير يسقط مجموعة الضوابط والنصوص المندرجة في المجلة الجزائية  وإلغاء التشريعات  ذات البعد الديني.

 رأت اللجنة أن مجلة الأحوال الشخصية  أصبحت مجرد خطوة قديمة لا بد من تحيينها وفرض مسالة المساواة التامة في الميراث والحرية  الجنسية والمثلية وعدم معاقبة الزناة  واعتبار الخيانة الزوجية مسألة  تندرج ضمن الحريات الفردية.

 إذا أضفنا  لهذه الدوافع  ما أحدثه التقرير من لغو وتجاذبات وما تم بسببه من تلهية للرأي العام التونسي عن مشاغله الحياتية باستدعاء قضايا تغيب أولويات ومطالب شعبية مثل التشغيل والتنمية الجهوية والأمن والكرامة- إذا أضفنا كل ذلك ندرك   خفايا ودوافع وضع تقرير كهذا في هذه اللحظة من تاريخ تونس وهي  تعيش أزمة اقتصادية خانقة وتنحدر  صوب معدلات فقر غير مسبوقة.

 ما نقوله في المحصلة اننا أمام  مشروع  سياسوي تحكمه أهداف ايديولوجية وانتخابية وحزبية بامتياز.

 

المؤاخذات حول التقرير:

 

يجدر للدارس  الإشارة  إلى أن  النقاط الإيجابية التي  يتضمنها  تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة  لا تعدو أن تكون إلا نقاطا  مضمونة  بحكم الدستور فالتقرير لا يكاد يمثل أية إضافة نوعية في المجال الحقوقي  ذاك أن  التأكيد على  حماية الحرمة الجسدية وتأكيد الحق في الكرامة لكلّ شخص و توفير الحماية القضائية للحقوق والحريات ومنع التعذيب نقاط ضمنها الدستور.

 لقد  حاول هذا التقرير  عدم استفزاز مشاعر المواطنين واستهل  ديباجته  بمقاربة دينية –اجتماعية  في عملية توظيفية انتقائية وتوافقية [2].

 لم يمنع هذه الديباجة  التوافقية من احتواء التقرير على اخلالات كبرى نذكر على سبيل الذكر لا الحصر ما يلي:

 1-            تجاوز أعضاء اللجنة  لصلاحيات تخصصاتهم: في ضوء غياب كلي للتخصص الشرعي في تركيبة اللجنة وما يمثله من ارتباط وثيق  بموضوع عمل اللجنة. و من هذا المنطلق كرس بعث اللجنة إقصائية في تغييب المخالف  وأبعد كل نفس تشاركي.

 2-            مخالفة التقرير  لمعلوم الدين وصريحه: يعد التقرير  قراءة مصادمة لمقاصد الإسلام  في ضمان استقرار الأسرة وأمانها كما يمثل ضربا لأمن المجتمع ولهويته الإسلامية في موقفه من الحرية الجنسية ومن عدم تجريم المثلية الجنسية : { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أنفُسِكُمْ أَزْوَاجا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا } [3].

 إن السماح بحرية العلاقات المثلية يعد ضربا لنظام الأسرة في الإسلام ومقاصدها الشرعية الذي  يعتبر مثل هذه العلاقات من الفواحش {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ (80) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ (81) }[4].

 لقد سعى التقرير كذلك إلى رفض الحظر عن منع الزنا كما  نصت عليه المجلة الجزائية الذي اعتمد على الآية الكريمة {   الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين} .[5]

 كما منعت  مجلة الأحوال الشخصية تعدد الزوجات منذ  1956 وقد مثل ذلك سبقا نجح بورقيبة في تأصيله اعتماد على اجتهاد  بعض العلماء ممن اقتدوا بتجربة الصداق القيرواني الذي طبق واقعيا هذا المنع في تاريخ تونس القديم { ولَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ} [6].

 إن تثميننا لمنع  تعدد الزوجات يجد نفسه مناقضا لمسألة "عدم تحريم الزنا"  كما تدعو إليه خلفية التقرير في "عدم السماح للسلطات بمداهمة المنازل واعتقال شخصين   لا يجمعهما عقد زواج في حالة رضا الطرفين و بلوغهما  سن النضج"

 واعتبار ذلك تجاوزا  مباشرا لحقوق المواطنين وحرياتهم الفردية.

 أقر التقرير تجاوز  القوانين المدنية وإفراغها من كل مضمون بدعوته للمساواة بين الأبناء المولودين خارج إطار الزواج و "الأبناء الشرعيين" ممن ولدوا داخل الأطر القانونية "الزواج" خصوصًا في ما يتعلق بالميراث.

 كما يسمح التقرير لأي شخص   بالتجاهر بما ينافي الحياء في الامكنة العامة باسم الحرية الفردية[7].

 3-            اقتراح مشروع قانون ينص على المساواة في الإرث بين الرجال والنساء: بررت اللجنة دعونها إلى هذه المساواة  بتغير المجتمع وتطور دور المرأة التي أصبحت تتقاسم مع الرجل المسؤوليات المالية داخل الأسرة.  لتفادي التصادم مع الخلفية الشرعية  ترك التقرير  للأفراد الذين يرفضون هذه المساواة حرية توزيع الإرث.

 في هذا الصدد نؤكد أن  الميراث يأتي ضمن فلسفة تشريعية وتحكمه ضوابط اجتماعية ترنو إلى المحافظة على تماسك الأسرة في نظرة كلية مقاصدية  وهي ضمان لكفالة كل عناصرها و لاستقرارها ذاك ان  الأسرة في التشريعات الإسلامية  وحدة دائمة فكما تكفل التشريعات كفالة الفرع "الابن|" ورعايته  تكفل نفس التشريعات  كفالة الأصل  "الأب والجد وكل من تعوزه الحاجة "  ورعايته. ويمثل هذا الالتزام الشرعي  إجابة لوضعية  الكبار والشيوخ  ممن تعجز المؤسسات المدنية الآن  في أنحاء المعمورة عن توفير الكرامة والاهتمام الضروري بهم.

 لعل كهذا تشريع إلزامي للذكر يأتي تفسيرا  للآية الكريمة المانحة للذكر مثل حظ الأنثيين والذي لا يعد منحة بقدر ما يعتبر مسؤولية مدنية وضبط للمهام المناطة بكل فرد داخل الأسرة.

 في المقابل لم يمنع التشريع الإسلامي حق الآباء  وحريتهم في  تقسيم الإرث قبل الوفاة  يضمن حقوق  الأبناء نساء  ورجالا فمنح حق الهبة لمن يراه الأب أحق  من سواه لمرض أو عوز مضمون بحق الكتابة.

 أخيرا يحق للدارس  أن يتساءل عن حدود العلاقة بين العقائدي من جهة وبين الاقتصادي والاجتماعي من جهة أخرى وهل  أن الزكاة  وما  تمثله  كركن من أركان العقيدة أهي مسألة اجتماعية واقتصادية أم  مسألة عقائدية؟

 إن إقرار التقرير بـــ" تحوّل مسألة الإرث من مسالة اجتماعية واقتصادية إلى  مسألة عقائدية "[8] يجعلنا نتساءل هل  إن توزيع الثروة في الإسلام مسالة عقائدية أم مسألة اجتماعية تخص الفرد ولا دخل فيها للتشريع. وهل يعد الميراث مسألة شخصية  للفرد حرية التصرف فيها  فيمكنه أن يورث مثلا القردة والكلاب أم هي  عقائدية لها ضوابط؟

 4-            اقتراح إلغاء العدة بالنسبة للمرأة المطلقة أو الأرملة كشرط للزواج: يرسخ التقرير خلفية صراعية ايديولوجية بضربه  لأحكام النفقة والعدة والقوامة خاصة في ظل الأزمة الاجتماعية التي تتحمل المرأة تبعاتها  الواقعية أكثر من الرجل.

 إن الإخلالات الواقعية وتبعات  تأخير البت في الطلاق أولى أن تعالج ضمن منظومة إدارية وسياسية تحترم قيمة المدة الضرورية  لضمان حقوق الطرفين. فالإشكال لا يكمن ضمن العدة  المحددة مسبقا لكن يكمن في البيروقراطية المهيمنة على مسار إجراءات الطلاق.

 5-           اقتراح إلغاء المهر كشرط للزواج:  يعد المهر هبة وحق وود  يؤديه العروس لعروسه   وهو حق من حقوق المرأة  يسمح لها بتوفير ضروريات إقامة البيت  وينقص من حملها في تبعاته خاصة إن لم تتمكن من ضمان عمل قار يوفر لها الأمان المادي. لم يضبط التشريع الإسلامي قيمة المهر بل تركه للتوافق بين المتعاقدين دون  ابتزاز من المرأة  للرجل  بل إن الدعوة كانت واضحة في  ضرورة احترام قدرات الرجل المادية  والأصل أن يتسم المهر بالرمزية  وإن شاءت  المرأة الاستغناء عنه  فلا حرج ويكون ذلك بالاتفاق المشترك.

 إن  المسار الصراعي الذي توخاه  التقرير يفتح  الباب لمطالبة " الحركة الحقوقية للرجال" بوجوب  النفقة على المرأة  و لعله يجر  لإمكانية  المطالبة   بالطلاق  إن لم تتمكن المرأة  من النفقة على نفسها والمساهمة في الإنفاق على الأبناء وإمكانية  تقديم شكاوي وإيقاف  العلاقة الزوجية  إن عجزت المرأة من توفير حاجياتها وحاجيات الأسرة ضمن مقولة المساواة التامة  في الإنفاق والميراث ...

 6 - اقتراح إلغاء عقوبة الإعدام:

 إن الحديث عن إلغاء عقوبة الإعدام  يجرنا للبحث  بالضرورة عن متابعة  عدد الجرائم  والموبقات في مجتمعاتنا   حيث نسمع بما يتعذر وصفه من قتل واغتصاب وخيانات بسابق إضمار وتخطيط  وما جزاء السوء إلا السوء . إن إلغاء الإعدام يزيد من انتشار الجرائم وينزع من القلوب الخوف  ويقضي على الردع الحائل دون انتشار الفساد.

 

  

المؤاخذات عن التقرير من داخل الدستور

 

إذا عدنا  لبنود دستور الجمهورية الثاني  وجدنا ان التقرير أخل ببعضها  وتجاوز ما وقع الاتفاق حوله ونذكر في هذا الصدد ما يلي:

 1-            ينص الفصل 49  "يحدّد القانون الضوابط المتعلقة بالحقوق والحريات المضمونة بهذا الدستور وممارستها بما لا ينال من جوهرها. ولا توضع هذه الضوابط إلا لضرورة تقتضيها دولة مدنية ديمقراطية وبهدف حماية حقوق الغير، أو لمقتضيات الأمن العام، أو الدفاع الوطني، أو الصحة العامة، أو الآداب العامة، وذلك مع احترام التناسب بين هذه الضوابط وموجباتها. وتتكفل الهيئات القضائية بحماية الحقوق والحريات من أي انتهاك. لا يجوز لأي تعديل أن ينال من مكتسبات حقوق الإنسان وحرياته المضمونة في هذا الدستور"..

 لقد انتهك  التقرير وحدة الأسرة واستقرارها بسن قوانين مضادة لما يٌعتبر مقدس عند الأغلبية من المواطنين وهذا ما يمكن أن يؤدي إلى زعزعة أواصر العلاقات العائلية وينمي الصراعات في المجتمع.

 2-            ينص  الفصل السابع أن : “الأسرة هي الخلية الأساسية للمجتمع، وعلى الدولة حمايتها”. والحال أن التقرير يقوم  بإذكاء روح العداء  والصراع بين الذكر والأنثى بتغييبه  لمفهوم الإنسان ومفهوم المجموعة إنه فقط يحرص على ضمان حرية الفرد   الفرد في مقابل المجموعة  والمصلحة العامة والأخلاق والدين ويغيب بل يحطم اواصر الأسرة بسماحه للعلاقات الجنسية خارج أطرها.

 3-            ينص الفصل 146  على فرض تأويل الدستور كوحدة منسجمة بينما تغيب النظرة الكلية المنسجمة في اقتراحات التقرير من ذلك ادعاء  هذا الأخير  احترام الأسرة  من جهة والاعتراف بشرعية الأبناء خارج أطر الزواج من جهة اخرى .

 4-            ينص  الفصل 39 على  دور الدولة في العمل على ""تأصيل الناشئة في هويتها العربية الإسلامية "" بينما  يسمح التقرير  بالمثلية  ..باسم الحرية الفردية  ويقترح رفع القيود الدينية على الحرية التعاقدية بهدف تدعيم حرية الضمير التي ينصّ عليها دستور 2014 والتي لا تزال غير مفعلة. يندرج نفس الخلل ضمن  المطالبة بإلغاء الفصل 230 من المجلة الجزائية والمتعلق بتجريم اللواط والمساحقة وحصر الأعمال المجرّمة في إتيان عمل جنسي أو كشف للأماكن الحميمية من الجسد قصد إيذاء الغير، فضلًا عن تعويض العقوبات السالبة للحرية بعقوبات مالية.

  ولعل عدم احترام الفصل الأوّل الذي ينص على أن: “تونس دولة حرّة… الإسلام دينها”. يعد سيد المؤاخذات على الدستور واهمها في تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة.

 وفي المحصلة يجدر التأكيد  من أن عددا مهما  من الجماهير التونسية عبرت عن  رفض ما جاء به التقرير واعتبرته معارضا لأحكام الإسلام ولمقتضيات الدستور، وطالبت بسحب كافة مقترحاته التي تهدد الوحدة الوطنية وهوية الشعب والسلم الاجتماعي.

 في هذا السياق  وقع اقتراح استفتاء من طرف جمعيات ومنظمات رافضة لخلفية التقرير لكن رئيسة اللجنة رفضت رفضا قاطعا لهذا المقترح معللة ذلك  بعدم جهوزية الشعب التونسي  لفهم البعد الحقوقي وعدم بلوغه النضج الكافي  والحال أن التقرير  قام على خلفية تطور المجتمع التونسي  وأن المرحلة سانحة لتطوير  التشريعات وتحوير مجلة الأحوال الشخصية.

 في المقابل فالدعوة تصبح ضرورية لتنظيم حوار وطني جدي وحقيقي في موضوع الحريات الفردية والمساواة العادلة وذلك بتشريك كل الاختصاصات   القانونية والشرعية والمدنية والاجتماعية.

 

 

[1]  انظر ص 11التقرير

[2]  انظر ص 8

[3]   سورة الروم الآية 21

[4]  سورة  الأعراف  الآية 80-81

[5] سورة النور الآية 3

[6]  سورة النساء الآية 129

[7]  ارجع إلى الوقفة الاحتجاجية  الصباحية  الرمضانية  الداعية لحرية التجاهر بالإفطار وعدم غلق المطاعم في الأماكن الشعبية والحال ان الفنادق تعمل دون أية موانع  وانظر ما وقع فيها من تجاوزات ودعوات للمثلية في شهر الصوم

[8]  انظر التقرير ص  11