التسجيل / الدخول

في 10 فبراير 2015 ، قُتل شقيق سوزان بركات، ضیاء بركات مع زوجته يسر وأختها رزان على يد جارهما في تشابل هيل بولاية نورث كارولينا.  إدعى القاتل انه ارتكب الجريمة بسبب نزاع مروري ولم يتم التساؤل من قبل وسائل الإعلام والشرطة حول صحة الموضوع إلى أن تحدثت بركات في مؤتمر صحفي، ووصفت الجريمة بأنها كانت بالحقيقة ضمن جرائم الكراهية. وبينما تروي لنا سوزان كيف تمكنت هي وأسرتها من سرد روايتهم، تدعونا إلى رفع صوتنا عندما نشهد تعصب وكراهية وان نضم صوتنا مع أولئك الذين يعانون من التمييز. تم تقديم هذه الكلمة في مؤتمر TED الرسمي.

تم قتل ثلاثة من أفراد عائلتي بفظاعة في جريمة بدافع الكراهية في العام الماضي، هذا موقع صعب بالنسبة لي أن أكون هنا اليوم لكن أخي ضياء زوجته يُسر وأختها رزان لم يعطوني الكثير من الخيارات وآمل أن في نهاية كلامي اليوم ستختارون الوقوف معي ضد الكراهية.

كان اخي شاب أمريكي في كلية طب الأسنان مستعد لينطلق في الحياة... عندما رقص ضياء ويسر رقصتهم الاولي رأيت الحب في عينيه ومبادلتها له الفرحة ومشاعري بدأت تغمرني فتحركت إلي آخر القاعة وانهمرت بالبكاء وفي اللحظة التي تنتهي فيها الأغنية يتحرك نحوي ويعانقني بين يديه ويهزني إلى الأمام والخلف حتى في تلك اللحظة عندما كان كل شيء مشوشًا كان منتبها لي فقال لي "سوزان، كل ما لدي هو بسببك أنتِ. شكرًا  على كل شيء.. أحبك"

بعد شهر تقريبًا وأثناء عودتي لكارولينا الشمالية من أجل زيارة قصيرة صعدت لغرفة ضياء متحمسة لأعرف ما هو شعوره وهو رجل متزوج حديثًا فقال لي "أنا سعيد جدًا وأحبها. إنها امرأة مميزة" وكانت حقا كذلك... في العمر 21 كان تم قبولها حديثًا لتنضم الى ضياء في كلية طب الأسنان جامعة كارولينا الشمالية.

لن أنسى ابدا تلك اللحظة عندما كنت جالسة معه و هو سعيدًا وحرًا أصبح أخي الصغير رجلاً له إنجازات كثيرة. كان في مقدمة زملائه في كلية طب الأسنان وشارك مع يسر ورزان في خدمات المجتمع الخيرية دوليًا ومحليًا المقدمة للاجئين والمشردين بالإضافة الى تنظيم رحلة من أجل تقديم الخدمات الصحية للاجئين السوريين في تركيا.

اما رزان ففي التاسعة عشر من عمرها استخدمت إبداعها كطالبة في الدراسة المعمارية في خدمة الذين حولها فعلى سبيل المثال ساعدت في تهيئة مواد للمشردين... هذا ما كانوا عليه...

نظرت إلى ضياء في تلك الليلة وقلت له "لم أكن فخورة بك أبدًا أكثر من هذه اللحظة" شدني إليه وحضنني وغادرت في الصباح التالي دون أن أيقظه إلى سان فرانسيسكو. تلك كانت آخر مره حضنته فيها.

بعد عشرة أيام وأنا في مناوبة في مستشفى سان فرانسيسكو العام استلمت كثيرا من رسائل المواساة الغامضة كنت مشوشة، اتصلت بوالدي فقال لي "حدث إطلاق نار في حي ضياء في شابيل هيل والشرطة تحاصر المكان وهذا كل ما نعلم" أغلقت الهاتف وفتحت غوغل لابحث عن "إطلاق نار في شابيل هيل" وظهرت معلومة: " تم اطلاق النار على ثلاث أشخاص في مؤخرة الرأس و تم إعلان الوفاة في موقع الحادث." وعلم شيء في داخلي بما قد حصل فوقعت من كرسي على ارض المستشفى، وأنا أصرخ.

ركبت في أقرب رحلة إلى سان فرانسيسكو شاردة الذهن. دخلت إلى منزل طفولتي ووقعت بين يدي والدي أبكي بصوت عالٍ بعدها ذهبت إلى غرفة ضياء كما فعلت كثيرًا من قبل، أبحث عنه، فقط لأرى فراغه الذي لا يمكن أن يمتلئ مجددًا.

إعلن تقرير التحقيق والتشريح الجنائي ووضح تسلسل الأحداث. ضياء كان قد نزل من الحافلة عائدًا من جامعته، رزان كانت في زيارة لهم لتناول الغداء، وقد كانت في المنزل مع يسر. ومجرد أن بدأوا بتناول الطعام سمعوا الباب يُطرق. وعندما فتح ضياء الباب، بدأ جارهم بإطلاق عدد طلقات عليه. وبناء على الهاتف الطوارئ قد سمع الجيران صوت البنات يصرخنز ثم  تقدم الرجل نحو المطبخ وأطلق طلقة على فخد يسر، لكي يشل حركتها. وبعدها وصل إليها من الخلف، وثبّت رأس مسدسه في رأسها، وبطلقة واحدة اخترق دماغها. وبعدها توجه لرزان التي كانت تصرخ وبطريقة الإعدام ذاتها، بطلقه واحدة، أطلق النار على رأسها من الخلف، وقتلها. في طريقه إلى الخارج، أطلق النار لآخر مرة في فم ضياء، ليكون قد أطلق ثماني طلقات عليه بالمجمل اثنتان في الرأس، اثنتان في الصدر، والباقي في أطرافه.

تم إعدام ضياء ويسر ورزان في مكان كان من المفترض أن يكون آمناً: منزلهم. لعدة أشهر هذا الرجل كان يزعجهم: يدق على بابهم، يظهر ويلوح بمسدسه في عده مناسبات. صفحته في الفيس بوك مليئة بمنشورات ضد الدين. شعرت يسر تحديدًا أنها مهددة من قبله. وعندما كانت يسر تنتقل للسكن، قال لها ولأمها أنه لا يحب أشكالهم وكرد فعل قالت أم يسر لها أن تكون لطيفة مع جارها، لأنه إذا عرفهم أكثر، سيرى حقيقتهم. أعتقد أننا أصبحنا مخدرون تجاه الكراهية لدرجه أننا لم نكن نتصور أن يتحول الأمر إلى جريمة.

الرجل الذي قتل أخي سلم نفسه للشرطة بعد الجريمة بوقت قصير، قائلاً أنه قتل ثلاثة أطفال، بطريقة الإعدام، بسبب خلاف يخصّ موقف السيارات. قامت الشرطة بإعلان صحفي مبكر في ذلك الصباح، لنشر اعترافه من غير التحقيق فيه. واتضح أنه لا يوجد خلاف بخصوص موقف السيارات. لم يكن هناك خلاف ولا شجار. ولكن الضرر كان قد وقع فعلاً. في خلال 24 ساعة، أصبحت "خلاف بخصوص مواقف السيارات" هي الكلمات السائدة على المواقع.

جلست على سرير أخي وتذكرت كلماته، تلك الكلمات التي قالها لي بحرية وبحب كبير، "أنا ما أنا عليه بسببك" هذا ما ساعدني في اجتياز مرحلة الحزن والتحدث. لا يمكن أن أجعل أمر وفاة أفراد عائلتي يصغر إلى أن يُناقش في الأخبار المحلية. لقد تم قتلهم من قبل جارهم بسبب إيمانهم، بسبب قطعة القماش التي يختارونها لارتدائها على رؤوسهم، لأنهم اظهروا انهم مسلمين.

بعض الغضب الذي شعرت به في ذلك الوقت كان بسبب أنه في حال عُكست الأدوار، إذا قام عربي أو مسلم أو شخص يبدو مسلمًا بقتل ثلاثة طلاب أميركيين بيض بطريقة الإعدام، في منزلهم، ماذا كنا سنسمي هذا الفعل؟ هجومٌ إرهابي. عندما يقوم رجل أبيض بفعل عنيف في أميركا، يُسمى الأمر حالةً فردية، أو اضطراب عقلي أو خلاف بخصوص مواقف سيارات. أعلم أنني يجب أن أعطي عائلتي صوتًا، وأقوم بفعل الشيء الوحيد الذي يمكنني فعله: أن أرسل رسالة عبر الفيس بوك لكل شخص في وسائل الإعلام.

بعد ساعتين، في زحمة منزل ممتلئ بالأصدقاء والعائلة أتى جارنا (نيل) إلينا وجلس بجانب والدي، وسأل "ماذا يمكنني أن أفعل؟" نيل كان خبيرًا لأكثر من 20 سنة في الصحافة، ولكنه أوضح أنه ليس معنا كصحفي، بل كجار يريد المساعدة. سألته ما الذي يعتقد أنه علينا فعله نظرًا للطلبات الكثيرة لإجراء المقابلات من قبل الإعلام المحلي. فاقترح أن يقوم بتدبير مؤتمر صحفي في مركز المجتمع المحلي. حتى الآن، لا أملك كلماتٍ كافية لشكره. قال "فقط أخبروني متى تريدون ذلك وسأجعل كل قنوات التلفزيون تأتي."

فعل لنا ما عجزنا عن فعله لأنفسنا في لحظه دمار. قمت بالتحدث في المؤتمر الصحفي وكنت لا أزال أرتدي ملابس المستشفى من الليلة السابقة. وخلال أقل من 24 ساعة من حدوث الجريمة، كنت في قناة (سي إن إن) يقابلني أندرسون كوبر. في اليوم التالي، قامت صحف كبيرة بما فيها نيويورك تايمز وشيكاغو تريبيون بنشر قصص عن ضياء ويسر ورزان، ليسمحوا لنا بالتحدث عن الموضوع ولفت الانتباه للكره ضد المسلمين.

في هذه الأيام، الخوف من المسلمين هو أحد أشكال التعصب المقبولة اجتماعيًا. يجب علينا فقط أن نتقبله ونبتسم. النظرات البغيضة، شعور الناس بالخوف عندما نصعد طائرة ما، التفتيش العشوائي في المطارات الذي يحدث 99% من المرات.

لا يتوقف الأمر عند ذلك، فهنالك سياسيون يحصلون على مكاسب سياسة ومالية من خلالنا. هنا في الولايات المتحدة، مرشحون للرئاسة مثل دونالد ترامب، الذي يعترف بالمسلمين الأميريكيين، لكنه يود منع دخول المهاجرين واللاجئين المسلمين إلى أمريكا. ليست مصادفة أن جرائم الكراهية تزداد في فترة الانتخابات.

قبل شهرين فقط، قُتل (خالد جبارة)، وهو مسيحي لبناني أميركي، من قبل جاره في أوكلاهوما، وهو رجل كان يلقبه بالـ "العربي القذر." ذلك الرجل تم سجنه لمدة ثماني أشهر، لمحاولته دهس أم خالد بواسطة سيارته. هناك احتمالٌ كبير أنكم لم تسمعوا قصة خالد، لأنها لم تصل إلى الصحافة الوطنية. أقل ما يمكننا فعله هو أن نسميها: جريمة كراهية. أقل ما يمكننا فعله هو التحدث عنها، لأن الكراهية والعنف لا يأتيان من الفراغ.

بعد عودتي للعمل بفترةٍ ليست طويلة، وأنا أقوم بجولات تفقد المرضى، أخذت إحدى مرضاي بالنظر إلى زميلي، وأشارت إلى وجهها، وقالت، "سان بيرناردينو"، مشيرةً إلى الجريمة التي حدثت مؤخرًا. ها أنا اليوم قد فقدت ثلاثة من أفراد عائلتي بسبب الخوف من الإسلام، أقف لأدافع بصوتي من خلال برنامجي حول كيفية التعامل مع مثل هذه الاعتداءات، وما زال الصمت سائدًا. كنت بائسة، ومهانة.

بعد أيام، وعند المرور على نفس المريضة، نظرت إليّ وقالت، "جماعتك يقتلون الناس في لوس أنجلوس" نظرت حولي بترقّب. ومرةً أخرى: لم يكن هنالك سوى الصمت. وأدركت ذلك ثانيةً، أنه يجب أن أتحدث عن نفسي. جلست على سريرها وقلت لها بهدوء "هل فعلت أي شيء غير معالجتك باحترام ولطف؟ هل فعلت أي شيء سوى الاهتمام بك بعطف؟" نظرت إلى الأسفل وقد أدركت أنها قالت أمرًا خاطئًا. وأمام كامل الفريق الطبّي، اعتذرت وقالت، "يجب أن أكون أكثر إدركًا، أنني أمريكية من أصلٍ مكسيكي. وتحدث لي هذا النوع من المعاملة دوما."

كثيرٌ منا يواجهون اعتداءات صغيرة يوميًا. من المحتمل أنك واجهتها، سواء بسبب عرقك، أو جنسك، أو اعتقاداتك الدينية. كلنا شهدنا مواقفًا رأينا فيها أمرًا خاطئًا ولم نتحدّث. ربما لم نكن مجهزين بالأدوات اللازمة للاستجابة في تلك اللحظة. ربما لم نكن مدركين لتحيزاتنا الضمنية. يمكننا جميعًا الاتفاق على أن العنصرية غير مقبولة، ولكن عندما نراها، نبقى صامتين، لأنها تجعلنا غير مرتاحين.

ولكن ان نأخذ خطوة نحو ذلك الأمر غير المريح يعني أننا أيضًا نأخذ خطوة نحو المساندة. قد يوجد ما يفوق الثلاثة ملايين مسلم أمريكي في أميريكا وهذا لا يزال فقط واحد في المئة من التعداد السكاني. مارتن لوثر كنغ قال، "في النهاية لن نتذكر كلمات عدونا بل صمت أصدقائنا"

إذًا، ما الذي جعل مساندة جارنا نيل مهمة؟ شيئان. أنه كان جارًا مهتمًا، لكنه كان أيضًا يقدم خبراته وموارده المهنية عندما تطلب الأمر ذلك منه. فعل الآخرون المثل. لاريشا هوكينز رسمت على منصتها كأول أستاذة أفريفية أميريكية في كلية ويتون سوف أرتدي الحجاب تضامنًا مع النساء المسلمات لمواجهتهم التمييز كل يوم. وكنتيجة لفعلها خسرت وظيفتها. خلال شهر انضمت إلى كلية في جامعة فيرجينا، وهي الآن تعمل على دراسة التعددية والعرق والإيمان والثقافة. أليكس أوهانيان، أحد مؤسسي موقع ريديت، وضح أنه ليس من الضروري أن يكون جميع المساندين جادين جدًا. ساعد بدعم فتاة مسلمة ذات 15 سنة في مهمتها لتقديم رمز تعبيري يرتدي حجابًا. إنه فعل بسيط، ولكن له تأثير غير واضح ومهم في إظهار المسلمين بمظهر عادي وإنساني وإدخالهم في المجتمع كجزء من "نحن" بدلاً من "الآخر." مدير تحرير مجلة رياضية للمرأة لأول مرة وضع الحجاب على غلاف مجلة لياقة في أميريكا. هذه مجموعة مختلفة من الأمثلة لأناس استخدموا إمكانياتهم ومصادرهم، في الناحية الأكاديمية والتكنولوجية والإعلام، لكي يظهروا مساندتهم الفعالة.

الكثير من الجيران ظهروا في هذه القصة وجميعكم لديه جيران مسلمين في حيّه السكنيّ، زملاء، أو أصدقاء لأبنائكم في المدرسة، تواصلوا معهم. أعلموهم أنكم تقفون معهم وتساندونهم قد يبدو الأمر بسيطًا جدًا، ولكنني أؤكد لكم أنه يصنع فارقًا.

لن يعيد أي شيء ضياء ويسر ورزان. ولكن في اللحظة التي نرفع فيها أصواتنا مجتمعة سوف نوقف الكراهية.