التسجيل / الدخول

أزمة التواصل بين أفراد الأسرة: وقاية أطفالنا وعلاقاتنا الأسرية في العصر الرقمي

 

 الأستاذة جنان واسطي بور (أستاذة في الحوزة العلمية وباحثة إسلامية)

 

 

"رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ"

 

 

الاسرة هي اللبنة الاساسية في بناء المجتمع فهي كالخلية الحية وهي اول وعاء تربوي وثقافي يحتضن الابناء وتمثل المدرسة الاولى لتشكيل وتوجيه سلوك الفرد وعاداته وطباعه ويعتبر الوالدين القدوة المثلى للابناء، يرون فيهم صورة الكمال ويقلدونهما في سلوكهما وتصرفاتهما، ويكتسبون بصورة لاشعورية كثيرا من القيم والمبادئ والمثل والفضائل الاخلاقية. ففي الاسرة يتلقى الاولاد الاحساس بما يجب ومالايجب القيام به والوظيفة الاساسية للاسرة هي تربية الابناء تربية سوية.

 

التربية:

عملية تشكيل الشخصية السوية المتكاملة في جميع جوانبها روحيا وعقليا ووجدانيا وخلقيا واجتماعيا وجسميا فالتربية منهج كامل للحياة (نتيجة فكر الانسان وتنظيم سلوكه وعواطفه والتربية الاسلامية هي ان تكون هذه التنشئة في جميع الجوانب بناءا على المبادئ والتعاليم الاسلامية المستعاة في منظومة الافكار والقيم والمعتقدات المستمدة من السنة النبوية الشريفة. تشكل للناس مرجعا في تربية النشئ والحيل الجديد والهدف النهائي هو تربية جيل واع ملتزم بالشريعة الاسلامية ومؤهل لبناء المجتمع الانساني بكل ابعاده الانسانية الحرة والقيمة في الخير والصلاح.

 

مراحل وقواعد التربية الاسلامية:

ان درك طبيعة المراحل العمرية والتمييز بينها هو من اهم الواجبات التي ينبغي ان تلتزم بها الاسرة، حيث ان لكل مرحلة من مراحل نمو الطفل العقلية والنفسية والسلوكية لها تاثير على سلوكه وتفكيره وهو ما يسمى بعلم النفس القسيولوجي.

قال الامام الصاىق عليه السلام في التربية: "اتركه سبعا وادبه سبعا وصاحبه سبعا" وعنه ایضا

"دع ابنک یلعب سبع سنین و یؤدب سبع سنین و الزمه سبع سنین"(من لایحضره الفقیه الجزء الثالث)

 

المرحلة الاولى: لاعبه سبعا "سيد سبع سنين"

اي ان الطفل في هذا السن يحتاج الى المزيد من العنايه والاهتمام الجانب العاطفي الذي له اثر كبير على مستقبله فقد يولد الفراغ العاطفي و عدم الاهتمام بالطفل اثارا لا تجحد عقباها فكثيرا من الشباب المنحرف سببه الفراغ العاطفي في مرحله الطفوله، ولهذا اكدت الروايات الاسلاميه على ملئ الجانب العاطفي للولد.

 الامام علي عليه السلام لابنه الامام الحسن: "وجدتك بعض، بل وجدتك كلي، حتى كأن شيئا لو اصابك اصابني، وكأن الموت لو اتاك اتاني".(نهج البلاغه)

كما اكد الاسلام علي ملاعبه الولد. النبي صلى الله عليه و اله و سلم: "من كان له صبي فليتصاب له".(وسائل  الشیعه جزء (115

 الامام علي عليه السلام: "من كان له ولد، صبا". (وسائل  الشیعه جزء (115

وقد مارس النبي صلى الله عليه و اله و سلم برأس المسلمين التصابي للاطفال وذلك حينما رأوه يحبو و الحسنان عليهما السلام على ظهره و هو يقول: "نعم الجمل جملكما ونعم العدلان انتما". (بحار الانوار جزء (42

و اللعب يختلف عن اللهو، لأن اللعب يخالطه تعليم ايجابي لمهارات نفسيه و عقلية و خلقية و اكتشاف مواهب الطفل، وتنميه قدراته و مهاراته المختلفه.

 

المرحله الثانيه: ادبه سبعا

 وهذه المرحله التعليم و التأديبلإ وبيان الصواب والخطأ في من شبع من اللعب و أشبع حبا و حنانا من والديه لأن لفظه لاعبه تعني ان الوالدين يشتركان مع الطفل في اللعب، مما يقرب العلاقه بينهما وبين طفلهما فيسهل عليهما التعليم و التأديب في هذه المرحله و هي مرحله التقويم و التهذيب و علاج السلوكيات الخاطئه بأساليب تربويه ناجحه و التأديب له قواعده و شروطه: "لا تضربه و اهجره ولا تطل" (بحار الانوار جزء 101)

ان الضوابط الاسلاميه في تأديب الطفل تتضمن ثلاث مبادئ تربوية مهمه و هي:

١. لا تضربه:  الابتعاد عن استخدام الضرب كأسلوب للتأديب لان الضرب يسبب تدني في تقدير الولد لذاته وكذلك يولد عنده شحنه عدوانيه فلربما يسعى لتفريغها على الاخرين لاسيما من هو اصغر منه سنا و كذلك يحرمه من فرصه اكتساب المهارات لحل المشاكل ومواجهتها.

 اذا ما هو البديل في تأديب الاطفال و دفعهم الى التخلي عن السلوك غير السوي؟

٢. اهجره ولاتطل: الهجران هو التواصل بالحد الادنى وفق اسلوب يميل الى الجديه مما يدفع بالطفل الى اعاده النظر في افعاله لكسب موده و رضا وقبول الاهل و الحفاظ على موقعه و مكانته لديهم و المطلوب هو جرعه متواضعه من احساس الطفل بالذنب و لكن لو زادت هذه الجرعه لكانت الاثار السلبيه اكثر من الفائده المرجوه كالاحساس بعدم الامان، بالرفض لدى الوالدين و ما يصحبه ذلك من القلق و التوتر و بأنه دون مستوى توقعات الاهل..... ولهذا جاءت الضابطه لا تطل مما يحافظ علي جدوا نيته.

فالعقاب و التاديب من اجل تقويم الطفل، ان حب الاهل (الوالدين) من المسلمات و القطعيات و انما يزعجهم و يرفضونه هو الفعل الغير صحيح وليس الطفل نفسه. بمعنى اخر عدم التهديد له بفقد حب بوالديه مهما كان الامر .

" قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ  إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا

پإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ "(سوره الزمر ایه 53)

 مع كل الظلم و الاسراف من قبل الانسان فان الله تبارك وتعالى يخاطبه (عبدي و عبادي).

 و هناك نقطه اخرى وهي انه لابد من تجنب محاسبه الطفل على كل صغيره وكبيره اذ ان بعض الافعال قد لايستلزم اكثر من تجاهلها.

 في رساله الحقوق للامام زين العابدين عليه السلام: "الرحمه في تعليمه و العفو عنه و الستر عليه..."

عن الامام علی (ع)  "انما قلب الحدت كالارض الخاليه، ما القي فيها من شيء قبلته"(نهج البلاغه)

 

المرحلة الثالثة: صاحبه سبعا

وفي النهايه السبع الثانيه يكون اليافع قد اكتمل استعداده للاستقبال العالم الخارجي وهنا مرحله: صاحبه سبعا.

الدعوه الى مصاحبة الولد كي يأخذ من والديه مكارم الاخلاق ويتعلم منهما كيفية التفاعل مع المجتمع في امور البيع و الشراء و التعاطي مع افراده في كافه القضايا الاجتماعيه. فيصبح الولد راشدا ناضجا ومن مظاهر هذه المرحله عند الولد هي:

١. الاستقلاليه:  اذ ينظر الى نفسه الى انه مستقل وله اراده وله رأي ولهذا اكد الاسلام على مشاركته في هذه المرحله "فشاوره" "واتخذه وزيرا" ولابد من احترام رأيه خصوصا في قضاياه الشخصيه فهذه المرحله مرحله تربويه شاقه لرغبه الولد في الاستقلال من جهه وتوسيع علاقاته خارج الاسره من جهه اخرى. فهو بحاجه الى التوجيه المستمر و الارشاد و التعليم ومساعدته في رسم طريق الحياه ويحتاج رحابه صدر و انفتاح من الوالدين مصحوبا بالحسم في بعض المواقف الهامه و الحرجه.

و من سماة هذه المرحله هي الحوار مع الابناء، فالحوار بين افراد الاسره هو شاره الاسره الناجحه و المبنيه على اساس العلاقه الحميمه بعيدا عن الاستبداد و السيطره و اختزال الاخر.

 

الحوار الاسري

 هو التفاعل بين افراد الاسره الواحده وتبادل الافكار و الآراء الجماعيه بعيدا عن العنف و التعصب و ما يترتب عليه من استماع و انصات و احترام الآراء المطروحه من قبل الاعضاء الاسره مما يؤدي الى خلق الالفه و التواصل.

 

اهميه الحوار الاسري

١. يعد الحوار الاسري اساسا للعلاقات الأسريه الحميمه بعيدا عن التفرق و التقاطع.

2. يساعد على نشأة الابناء نشأة صحيحه سوية صالحه بعيدة عن الانحراف الخلقي السلوكي.

3. يتعلم الفرد (الابناء) اهمية احترام الراي فيسهل التعامل مع الاخرين.

4. يعزز الثقة في افراد الاسره مما يجعلهم اكثر قدرة على تحقيق طموحاتهم وآمالهم.

 

الاسباب التي تؤدي الى انعدام الحوار الاسري

1.  تباين المستوى الثقافي والعلمي بين أفراد الأسرة، يقلل من فرصة الحوار، وذلك ظناً منهم بعدم فهم كل طرف لما يحمله الطرف الآخر.

2.  انشغال كل من الأب والأم بأعمالهما ومهماتهما بعيداً عن الأبناء والمنزل .

3.  انعدام الثقة بقدرة الحوار على إحداث النتيجة المطلوبة .

4.  الجهل بأساليب الحوار الفعالة .

5.  عدم أخذ الحوار على محمل الجد باعتباره ترفاً زائداً للابن ، فيمكن الاستغناء عنه.

6.  دخول الفضائيات التي احتلت الوقت الذي تقضيه الأسرة في الحديث

7.  اختلاف معطيات العصر من جيل إلى آخر، فجيل الآباء يختلف عن الأبناء تماماً .

8.  الاعتماد على القوة من قبل الوالدين وإهمال عاطفة الأبناء .

9.   دكتاتورية بعض الآباء التي تجعلهم يرفضون الحوار مع أبنائهم ، اعتقاداً منهم أنهم أكثر خبرة من الأبناء ، فلا يحق لهم مناقشة أمورهم.

10.  الترف المادي الزائد عن حده الطبيعي حيث تشكل الهواتف النقالة وأجهزة الكمبيوتر وشاشات السينما جزء من حياة الأبناء وهم في أعمار صغيرة فأخذت وقت طويل منهم عن أسرهم فابتعدوا وانقطع الاتصال الحواري معهم ، وانعدم تعليمهم فنون الحوار .

11. الثورة المعلوماتيه و الانفجار المعلوماتي الذي احتل الوقت و غزا الأسره في قعر دارها حيث تشكل الهواتف النقالة و اجهزة الكمبيوتر و شبكات التواصل الاجتماعي جزء كبيرا من حياة الابناء وهم في اعمار صغيره فأخذت وقتا طويلا منهم، فابتعدوا عن اسرهم و انقطع التواصل و الحوار الاسري

وانقطاع التواصل و الحوار الاسري ادى الى تباين المستوى الثقافي و العلم بين افراد الاسره وتقليل فرصه الحوار وذلك ضنا منهم بعدم فهم كل طرف لما يحمله الطرف الاخر وتفكك الاسره و انتشار البغض و الحقد بين افرادها

 

الآثار السلبية الناتجة عن انعدام لغة الحوار الأسري:

ينظر الكثيرون إلى الحوار على إنه ليس ذو قيمة غير ملتفتين لأهميته وقيمته  على الحالة النفسية والمعنوية التي ممكن أن تبنى في الأسرة ، ولكن المتطلع إلى السلبيات التي ممكن أن تحدث جراء عدم الالتفات لهذه القضية على أنها محور هام في العلاقة وتاج لحل كثير من المشاكل الأسرية ربما يولي عدم اهتمام بشأن قضية الحوار في داخل الأسرة الى :

1.  انعدام الثقة بين أفراد الأسرة .

2.تفكك الأسرة وانتشار البغض والحقد بين أفرادها . 3.  البحث عن البديل وربما كان الهاوية بالنسبة لأي فرد لا يجد من يستمع له فعالم الاستشارات الزوجية والأسرية تئن من كثرة لجوء كلاً من  الزوجين لرفقاء النت والسقوط في المحرمات وأسبابها العلاقة الأسرية البعيدة عن الحوار ومعرفة الداخل من النفس ، فانجراف الكثير من الشباب إلى الخطيئة سببها هو تنشئتهم وعلاقتهم الغير حميمة داخل أسرهم حيث لا يجدون فيها من يخاطبهم ويحاورهم ويجيب عن تساؤلاتهم . 4.     يؤدي انقطـاع الحوار بين الأبوين وأبنائهما منذ الصغر إلى انقطاع صلة الرحم في الكبر. 5.  المشاكل النفسية المترتبة على انقطاع لغة الحوار في داخل الأسرة سواء بين الأزواج مع بعضهم أو بين الآبا وأبنائهم ، ففي  مؤتمر "التربية الوجدانية للطفل" القاهرة: في الفترة من 8-9 ابريل 2006م ، خرج المؤتمر بتوصية إنه لابد من إيجاد لغة الحوار بين الوالدين والأطفال لما لها من مردود إيجابي على التربية الوجدانية للطفل ، فانعدام الحوار يجعل من الفرد إنساناً معزولاً رافضاً لشتى أساليب الحوار والمناقشة مع الأخرين في حياته المستقبلية ، فيغلب عليه طابع الانطوائية . 6.  إن عدم وجود الإذن الصاغية للطفل في المنزل ، تجعل منه فريسة سهلة لرفاق السوء لبحثه عن من يستمع له ويعبر عن قيمته وذاته ، والتنفيس عما بداخله . 7.  الأمراض الجسدية التي تظهر على أفراد الأسرة كلها مبناها من كتمان الأمور وخاصة السلبيات التي لا تجد من يستمع لها ويحن عليها .وقد أكدت دراسة أجراها مختصون في مجال علم النفس على إن تعرض المراهقين من الذكور والإناث للضغوط بشكل مستمر ممن يعيشون ضمن عائلات “مضطربة” قد يساهم في إصابتهم بالأمراض العضوية لاحقاً. ويوضح الباحثون وهم علماء في جامعة كور نيل الأمريكية بأن الأبناء المراهقين قد يتعرضون لضغوط تؤثر في أعضاء الجسم وأنسجته مثل ضغط الدم والقلب والشرايين نتيجة عدة عوامل مثل الاضطراب الأسري

 

تحديات العصر الرقمي[1] و الثوره المعلوماتيه[2]

اذا عندما تتخلى الاسره عن دورها ومسؤولياتها في التربية يستفحل البديل المفروض من طبيعه الحياه العصريه فيغزو القيم و المبادئ و العادات و التقاليد فيطمسها ويقولبها بقالب الثقافه الغازية اي "تأطير عقل الانسان و محاوله طمس ثقافته المحلية و اضعاف مخيلته عن طريق تقديم نماذج جذابه جديده من اجل ايقاعه في استلاب عقلي، فكري، معرفي، وهذا يمثل تحديا للموروث الثقافي الاسري و الاجتماعي.

ان الكثير الكثير من شبابنا يستخدمون وسائل العصر الرقمي مثل الشاشات الفضائيه و الانترنت و الهاتف الجوال من اجل قتل اوقات الفراغ و ليس استثمار هذه الوسائل بما يعود عليهم بالمنفعه وتنمية مهاراتهم وعلاقاتهم الاجتماعية.

لقد بات أثر العصر الرقمي وأدواته واضحا على الشباب المسلم ولاسيما ثقافتهم ، ونكاد نلمسها يوميا ونتحسسها من خلال التأثير في طريقة الكلام والملبس ، بل وحتى في السلوك اليومي مما جعل شبابنا متلقين لثقافة واحدة ، وهي الثقافة الغربية . ففي الوقت الذي وقفت الحكومات والجهات العربية والمسؤولة على حماية الثقافة العربية عاجزة عن تسويق الثقافة الإسلامية ، قامت الدول الغربية ولاسيما الولايات المتحدة الأمريكية بوضع الخطط الإستراتيجية التسويق ثقافتها إلى شعوب العالم الثالث ومنها الشعوب المسلمه .

يؤكد ما جاء أعلاه التقرير السري للكونغرس الأمريكي حول تحقيق أهدافه السياسية الأمريكية الخارجية من خلال السيطرة الإعلامية إذ يشير التقرير فيقول:

 (( يمكننا أن نحقق بعض أهداف سياستنا الخارجية من خلال التعامل المباشر مع شعوب الدول الأجنبية بدلا من التعامل مع حكوماتها . ومن خلال استخدام أدوات وتقنيات الاتصالات الحديثة ، يمكننا اليوم أن نصل إلى قطاعات كبيرة أو مؤثرة من السكان في هذه البلاد ،وأن نقوم بإعلامهم والتأثير في اتجاهاتهم ، بل ويمكن في بعض الأحيان أن نحرضهم على سلوك طريق عمل معين)). (الامركه الاعلاميه علي اوروبا ص44)

تماشيا مع ما تقدم ، تسعى الدول الغربية ولاسيما الولايات المتحدة الأمريكية إلى تطوير ثقافتهم وعاداتهم ومحاولة فرضها بأسلوب مقبول وناعم ولین على شعوب العالم ومنها الوطن العربي ؛ وذلك عن طريق أدوات العصر الرقمي ،ففي هذا الخصوص (( يشير بريجينيسكي إلى ضرورة خوض المعركة الإيديولوجية على كل الساحات بدءا من حقوق الإنسان وصولا إلى تصدير نمط الحياة الأمريكي ، وذلك من خلال استثمار تكنولوجيا الاتصال والاستفادة القصوى من ريادته الجينز والديسكو والعلوم والعادات الأمريكية))  (الطوفان الاتصالي يفرضها)

من هنا فإن تغيير شخصية الإنسان و اختلال العلاقات العائلية ، وتغيير منظومة القيم ، وتهميش الثقافة المحلية والوطنية هو نتاج لهذا الزخم الثقافي الوافد ، وتقبل ثقافة الآخر والهرولة نحوه ، حيث أصبح يمثل رموزا مكانية تتأصل بفعل القوة المتدفقة في ظل غياب جهاز المناعة في الداخل . وبموجب ذلك يصبح الفرد والأسرة ، بل الدولة بكل قطاعاتها أمام تحدي كبير يدعو في ذات الوقت جميع الأطراف السابقة إلى عادة النظر في استراتيجياتها للحيلولة دون انسلاخ الشباب المسلم من منظومة قيمه وعاداته وتقاليده الأصلية.

 

إضافة لما تقدم ، يعتقد معظم الخبراء بان معظم وسائل العصر الرقمي سيما الفضائيات الوافدة على المجتمع الاسلامی ستخلق العديد من المشاكل أبرزها:

1-  عدم الاستقرار في العلاقات الاجتماعية التقليدية وربما حدوث اضطراب اجتماعي .

2- التأثير في القيم والأفكار والمواقف والاتجاهات ، ومحو للقيم المحلية واستبدالها بأنماط جديدة من السلوك والقيم الأخلاقية والعقائد التي قد تتعارض مع طبيعة الحياة العربية الإسلامية .

 3- إضعاف دور الأسرة في التنشئة الاجتماعية ، وانشغال أفراد الأسرة بالفضائيات مما يقلل من فرص الاهتمام بالواقع والهروب منه بدلا من مواجهته

4 - إحداث خلل في التوازن التنموي ، وسيادة الروح الاستهلاكية وطغيان قيم وعادات مجتمعات تختلف بشكل كبير عن مجتمعاتنا .

5 - ازدياد الانحراف الاجتماعي بين الشباب بسبب طبيعة المضامين الإعلامية اللفضائيات الوافدة حيث تزداد أشرطة الجنس والعنف والمخدرات والرعب وأساليب الجريمة الحديثة في ساعات الإرسال اليومي لهذه المحطات التلفزيونية .

 6- أتاح ازدياد عند وسائل العصر الرقمي من تلفزيونات فضائية وإنترنت وهواتف والفيديو كاسيت والفيديو ديسك ... الخ أتاح التحول من التجميع في مكان واحد داخل البيت أو السينما إلى التشتيت

7- أدى زيادة انتشار ألعاب الفيديو وغبرها داخل المنازل وهي وسائل تعتمد على الاستخدام الفردي أدى إلى تقليص العلاقات الاجتماعية داخل الأسرة الواحدة ومن ثم المجتمع الواحد ومن ثم تكريس العزلة .

 

كيف يمكن حمايه الاسره المسلمه في ظل العصر الرقمي؟

لاجل الحمايه الاسره المسلمه بشكل عام والشباب المسلمون بشكل خاص يتطلب الامر وضع استراتيجيه متكامله تتظافر فيها جهود كل من الاسره ذاتها و کل موسسات الدوله ذات العلاقه ولاسیما وساىل  الاعلام امقروهءه  والمسموعه والمرىه . و تحقق ابعاد تلک الاستراتیجیه من خلال العمل علی :

1-زیاده وبناء العدید من الموسسات الثقافیه و الاقتصادیه و الریاضیه و الجتماعیه و العلمیه لاستیعاب طاقات الشباب و توجههم فی اطار الوعی والمسوؤليه حیث تتولد عندهم المناعه الذاتیه المتمکنه منذ نعومه اظافرهم . فمع وجود هذه الموسسات المتعدده والبناءه  لا یمکن ان یوجد وقت فراغ لدی الشباب یجعلم یحرصوا علی متابعه وساىل العصر الرقمی لدرجه الادمان

2-تحسین الوضع الاقتصادی للمجتمع بشکل عام وفىه الشباب بشکل خاص من خلال توفیر فرص العمل لهم للقضاء علی عنصر البطاله من جهه ، و توفیر مستلزماتهم الذاتیه من جهه اخری .

3- تطویر دور الاسره بوصفها المدرسه الاولی فی حیاه الفرد من خلال عمل العدید من الندوات و الموتمرات لاولیاء و اعلامهم بالطرق والالیات الجدیده للتاعمل مع الشباب فی ظل العصر الرقمی.

4-توجیه الاسره المسلمه  ومن خلالها الشباب المسلم وتوعیتهم باالمخاطر التی تثبتها الفضاییات الاجنبیه ولاسیما تلک التی تعمل علی تهدیم و تخریب العقل العربی المسلم من خلاله تشویه منظومه القیم و العادات . التقالید العربیه و الاسلامیه.

5- استغلال وساىل و ادوات العصر الرقمی المریه و المقروءه و المسموعه لبث البرامج الثقافیه بالقدر الذی یرسخ حصانه لدی الاسره والشباب المسلم ، وفی الوقت ذاته تعمل علی تهمیش ما یبث عبر الفضاییات الوافده.

6- تطویر اجهزه الاعلام المحلیه لاسیما التلفزیون بما یلبی رغبات واتجاهات الشباب ، وجعل البرامج  و الافلام اکثر حیویه و قریبه لمشکلاته، وجعله مشارکا فعالا فی صنع هذه ی البرامج ضمانا لاعاده الثقه باحهزته الاعلامیه مع محاوله تقلیل ساعات مشاهده الفضاییات الوافده .

7-بناء رساله اعلامیه وطنیه و قومیه توکد علی الأمه الاسلامیه و تتفق مع الواقع الاجتماعی والاقتصادی وتلبی حاجات الشباب ، وتکون قدر الامکان معبره عن افکاره و تضع حلولا لمشکلاته.

8-محاوله تنظیم وقت المشاهده للشباب من قبل الاسره قدر الامکان و ان یظهر دور السلطه للاسره من خلال الحوار الدیمقراطی ولیس القهر فی عملیه اختیار البرامج المشاهده.

 

[1]- العصر الرقمي هو الذي يدل على سيطره الوسائل الرقميه الحديثه على غيرها في مجال الاتصال ومعالجه وتبادل المعلومات ويتسم بسمات ترجع الي مزايا الوسائل الرقميه و هي السرعه، الدقه، تقريب المسافات و الغاء الحدود.

[2] - الثوره المعلوماتيه مفهوم أو مصطلح لوصف التغيرات في اساليب معالجة الكم الهائل في حجم المعلومات حيث بدا في منتصف السبعينيات