التسجيل / الدخول

تبدأ حروب اليونان وطروادة والتي تستمر لمدة عشر سنين، حسب ملحمة هوميروس، بسبب اسطوري، وهو أن رب الأرباب اليوناني زيوس، لم يدعو آلهة الخصام الى حفلة الآلهة، فأرادت ان تنتقم منهم بأن تحول الحفلة الى خصومة وتعاسة، لذلك أرسلت اليهم بتفاحة مكتوب عليها إلى الأجمل. وكان في الحفل هيرا زوجة زيوس، وافروديت الهة الحب والجمال، واثينا الهة الحكمة. فطلبت كل واحدة من زيوس ان يختارها بأنها هي الاجمل... حتى أثينا لم تشفع لها حكمتها بان تتغاضى عن الجمال الظاهري وتقنع بجمال الحكمة، بل هي ايضاً كانت تريد أن تكون الأجمل. فوقع كبير الآلهة في مأزق كبير وأرسل التفاحة إلى الارض، ليحكم شخص من الأرض بين الآلهات، ما نجم منه بعد أحداث طويلة حرب طروادة، والذي كتبه في ملحمة الالياذة واوديسة.

بالطبع أسطورة الآلهة ليست حقيقية ولم يحدث هذا الامر في الواقع. لكن الاساطير مهمة لأنها تعكس أميال البشر ورغباتهم وطريقة تفكيرهم. فهذه الأسطورة التي كتبت تقريباً في عام 800 ق ب، أي قبل 2800 عام، تبين ما تعيشه المرأة في يومنا هذا من منافسات على الجمال، والتي ليس فقط لم تقِل بعد دخول المرأة في مجال العلم والعمل وانفتاح المجال امامها كي تكون في أي منصب علمي او وظيفي يستطيع ان يكون فيه الرجل، بل ازدادت بازدياد التكنولوجيا وتحولت الى هاجس لدى العديد من النساء.

 وما زال بعض النساء في أي منصب علمي واداري كانت ومهما كانت جميلة، تفقد ثقتها بنفسها إذا علمت بانتباه زوجها إلى امرأة أخرى، قد لا تكون ابداً في مستوى جمالها، او لو لا قدر الله، كانت أجمل منها.

هذا الهاجس يتحول الى اضطرابات نفسية لدى بعض النساء، منها القلق المنتهي إلى عدم الثقة بالزوج ووسواس الشك، ومنها هوس الجمال او اضطراب التشوه الجسدي والذي يشعر فيه الشخص بأن أعضاء وجهه او جسمه غير جميلة ويجب ان يخضع لعملية جراحية كي يتخلص من هذا التشوه، وثم عملية أخرى وهكذا من عملية الى أخرى.

وفي الحالات الاخف، يؤدي الى ضعف الثقة بالنفس وتقدير الذات والشعور بالحاجة الملحة الى شراء كميات كميرة من أدوات التجميل والملابس ومراجعة صالونات التجميل بشكل اسبوعي او يومي. وتوجد بعض النساء ممن يقول ابناؤهن بأنهم لم يشاهدوا أمهم من دون مكياج ابداً حتى في يوم وفاة والدتها.

ومن ناحية ثانية، يؤدي الى تضخم الذات والنرجسية لدى من تظن انها الاجمل وتسعى لذلك او من تريده ولا تحصل عليه فتلجأ الى الاستعلاء والتكبر.

في الحقيقة، نحن أمام أزمة، من جهة تحدها حاجة طبيعية لدى المرأة بأن تكون جميلة بل أن تكون الأجمل، كما ظهر في اسطورة هوميروس، وهو ما استفادت منه الرأسمالية وما زالت تستفيد، فكيف كان للماركات العالمية للمكياج والحقائب والملابس ان تبيع منتوجاتها بهذه الأسعار وهذه الكمية لولا هذه الرغبة او الحاجة النفسية؟

ومن جهة أخرى، نواجه كما هائلا من الخسائر النفسية والمالية والأسرية والزواجية والاجتماعية بسبب هذا الانجراف الاعمى خلف تحقيق تلك الحاجة المكلفة؟

فالشعارات للمرأة بأنك يجب ألا تهتمي بالجمال الظاهري والمهم هو جمال الباطن والعقل والخ، غير مجدية لأنها تنكر رغبة حقيقية لدى المرأة.

بالطبع حل هذه الازمة له طرق مختلفة، منها أولاّ في الوعي بالذات وعدم انكار هذه الرغبة. وثانياً التوازن بين جميع الابعاد والاهتمام الأكثر بالأبعاد المكتسبة أكثر من البعد الوراثي الذي يأتي معنا رغماً عنا.

وثالثاً بالانتباه الى ان الرغبة في ان تكوني الأجمل لا يمكن ان تتحقق خارجياً، أي أن يعترف الناس بأنك الأجمل فهذا أمر مستحيل، لأن الجمال الظاهري وحتى الباطني أمر ذوقي، بالإضافة الى أنه نسبي. فان قال عنك جميع أهل الأرض اليوم بأنك الاجمل وهذا الفرض مستحيل، غداً تأتي من يجدونها أجمل منك.

إذن ابحثي عن الجمال والهدوء والسلام في داخلك، فتحقيق هذه الأهداف أسهل بكثير وقابلة للتحقيق مقارنة بذاك الهدف المستحيل.

----------------------

المصدر:

الراي