التسجيل / الدخول

 

 

العالم الاسلامي والسلام العالمي

بقلم الاستاذة نازي كريمي

عضو الاتحاد العالمي للنساء المسلمات

السلام حاجة فطرية ملحة في الإنسان، وهدف تسعى إليه البشرية طوال التاريخ، وبه تحققت الحضارات الإنسانية، إلا أن الاتفاق على مفهوم واحد للسلام لا يزال يمر بعرصات الفلسفات والمبادئ التي تستند إليها أصحابها، فالرؤية الكونية المادية تربط السلم والأمن الفردي والاجتماعي بتحقيق منافع ومطامع أصحابها في قوى الحكم والسلطة والهيمنة، وأما المؤمنون بالرؤية الكونية المعنوية فهدفهم تنمية وتكامل الفرد والمجتمع على المستوى المادي والمعنوي.

كما أن ثقافة السلام وثقافة العنف قديمتان بقدم الإنسان حين مارس قابيل العنف وقابله هابيل بممارسة السلام، إذ برز في الوجود مفهومي الذلة والعزة، فأسقط العنف صاحبه في مهلكة الانتقام، وأما السلام فقد رفع صاحبه وسما به نحو العزة والكرامة.

إن الحضارة الإسلامية سبقت كل الحضارات في سبيل ترسيخ السلام والأمن للفرد والمجتمع، فالإسلام أصله السلام، والسلام من أسماء الله تعالى، ومنه يكتسب قدسيته وعزته، والمجتمع الذي يسعى صادقا للسلام هو مجتمع راق، يستحق المكافأة على إيمانه وعمله الصالح لأنه بسعيه لتحقيق السلام سعى نحو تكامله، لذا قدم الإسلام للبشرية حضارة أخرجته من ظلمات الجاهلية الأولى ثم القرون الوسطى واليوم من  جاهلية القرن الحادي والعشرين، حيث عادت الجاهلية حين تخلفت البشرية عن صيانة الأديان السماوية، وسمحت للمستكبر أن يهيمن عليها وعلى خيراتها فأصبحت ذليلة مستهلكة يهددها العنف والكراهية بالحروب والويلات.

إن السلام هو الأمن والأمان، والسلامة من الخوف والقلق والاضطراب، وهو مفهوم نسبي ولكنه هدف الجميع، والكل مسؤول عن تحقيقه، الأفراد، المؤسسات، الناس، الأسرة، المجتمع، الشعوب، الدول، الحكومات، الكيانات الدولية، فالبشرية كلها مسؤولة عن السعي للسلام لأجل تحقيق الكرامة والعزة للإنسانية، وتحققه في بلد لا ينفصل عن تحققه في سائر البلدان في العالم. وقد خصصت الأمم المتحدة يوم الحادي والعشرين من سبتمبر في كل عام يوما للسلام في العالم، وهي وقفة تنبيه للجميع وخاصة للمستكبر، يتناول فيها جرعة من الضمير والوجدان، ويستيقظ بصفعة من القيم النبيلة، على أمل أن يتبقى من السلام بقية.

يجب أن تكون حجم الجهود المبذولة لتحقيق السلام أكثر من تلك المبذولة في الحروب وصناعة أدواتها وإعلامها، وأن تتوافق المجتمعات والدول في تحقيق هدف واحد وهو إقامة مجتمع العدل العالمي عبر أسس تضمن السلام للعالم.

 

 

      

رأيك في الموضوع

دیدگاه های ارسال شده توسط شما، پس از تایید توسط .... در وب سایت منتشر خواهد شد
پیام هایی که حاوی تهمت یا افترا باشد منتشر نخواهد شد
پیام هایی که به غیر از زبان فارسی یا غیر مرتبط با خبر باشد منتشر نخواهد شد