التسجيل / الدخول

عيد الغدير هو حدث  تاريخي عظيم يطل على الامة الاسلامية في الثامن عشر من شهرذي الحجة الحرام وهو احد اهم الاعياد الاسلامية لكل الفرق والمذاهب على حد سواء وبلا استثناء فهو عيد لكل من يرى نفسه في جبهة الحق و تحت لواء وراية رسول الله  (صلي الله عليه وآله)  وفي جملة المستعدين للانقياد لأوامر خاتم الانبياء والمرسلين محمد بن عبدالله  (صلي الله عليه وآله) .

فعيد الغدير هو اعمق معنى من بقيه الاعياد الاسلامية حيث تم في هذا اليوم تحديد وضع الامة الاسلامية ومستقبلها بعد رسول الله  (صلي الله عليه وآله)  و تم رسم مسارها من حيث الاقتداء والاتباع و تحقيق الحكومة الالهية

فهو نعمة الله التامة حيث يقول الباري : "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا" (المائدة،3)

ولم تكن النعمة التامة غير مسألة الولاية وتعين سلسلة الولاة الالهيين من بعد الرسول  (صلي الله عليه وآله)  لحفظ الرسالة وايصالها الى مطلوبها في نشر راية الاسلام، راية الحق والعدالة في كل ارجاء المعمورة والذي هو في الحقيقة هدف البعثة النبوية العظيمة. " هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا" (الفتح، 28).

فالولاية الالهية والولاة الذين اختارهم الله في خط الرسالة الحقة هم الكفيلين برعاية الامة وحفظها من التشتت والانهيار فهؤلاء هم المرجعية الفكرية والدينية والسياسية والاجتماعية للأمة في كل الشوؤن ذات العلاقة بفهم الرسالة و تطبيقها.

ان يوم الغدير في الحقيقة اطروحة لحفظ النظرية الاسلامية واستمرارها من خلال التمسك بالثقلين كما قال رسول الله  (صلي الله عليه وآله)  في هذا اليوم "انِّی تَارِكٌ فِیكُمُ الثَّقَلَیْنِ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا- كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِی أَهْلَ بَیْتِی وَ إِنَّهُمَا لَنْ یَفْتَرِقَا حَتَّى یَرِدَا عَلَیَّ الْحَوْضَ" (سنن الترمذي ج5 ص663).

فهو المؤشر والمعيار والميزان الذي يستطيع المسلمون حتى قيام الساعة ان يضعوه نصب اعينهم وان يحددوا المسار على ضوئه حيث اختار الرسول  (صلي الله عليه وآله)  هذا الوقت الحساس وبعد عودته من حجة الوداع فأوقف  صلي الله عليه وآله  الحجيج في مفترق طريق عودتهم واعلن المنشور الالهي في حفظ الامة من الضلال وتحقيق وحدتها (منشور اتباع الثقلين) وفي الحقيقة، لم يكن هذا الاختيار منه صلي الله عليه وآله ، بل إنّما كان اختيار الله تعالى، فالرسول ـ كما تدلّ عليه الآية ـ كان يعلم قضيّة الإمامة والولاية، وكانت واضحةً لديه منذ بداية البعثة، ولكن الإعلان الرسميّ عنها كان يجب أن يتمّ في أكثر الأزمنة حساسيّة، وبأمر من الله: [بلّغ ما أُنزل إليك من ربّك وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته]، أي: أنّ هذه رسالة إلهيّة يجب أن تلقيها للناس. ثمّ حين أوقف النبيّ (صلي الله عليه وآله)  الناس في غدير خم، و اعلن صلوات الله عليه وعلى ال بيته الكرام لقوافل الحجّاج، هذه المسألة فقال "مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ، فَهذا عَلِىٌّ مَوْلاهُ. أَللّهُمَّ والِ مَنْ والاهُ، وَ عادِ مَنْ عاداهُ" (خصائص نسائى، ص 101) ثم بعد ذلك تلى على مسامعهم، الآية "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا" ، وقبل هذه الآية قوله: "الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ" (المائدة، 3) فاليوم (يوم الغدير) هو يوم اكتمال الدين، واتمام النعمة، واليوم أيضاً هو يوم يأس الأعداء وقنوطهم وخيبتهم. أي: أنّ المعيار والمؤشّر قد اتّضح، ومتى ما أرادت الأمّة ومتى ما فتحت عينها على الحقيقة سوف ترى هذا المؤشّر والمعيار ماثلاً أمامها، ولن يبقى لديها أيّ شكّ. 

وهنا تكمن أهمّيّة الغدير، فإنّ قضيّة الإمامة والولاية قضيّة إلهيّة، وليست مجرّد حسابات شخصيّة أو عاطفيّة، فإنّ منصب خليفة الرسول، هو كمنصب الرسول نفسه، يجب أن يكون قائماً على أساس الوحي الإلهيّ، وإنّ رسالةً عظيمة كرسالة خاتم النبيّين (صلي الله عليه وآله)  لا يمكن أن تقوم بأعباء خلافتها إلّا خلافة عظيمة وإلهيّة أيضا.

هذا مع يقيننا بأنّ الاختيار لو كان بيد الرسول صلى الله عليه وآله وفقاً لتقديراته وحساباته الشخصيّة، لما كان الشخص الذي سيختاره النبيّ الأكرم (صلي الله عليه وآله)  طبعاً سوى علي بن أبي طالب؛ لأنّه الشخص الذي يُجمع المسلمون ـ بشكلٍ لا مثيل له في حقّ غيره من الشخصيّات الإسلاميّة ـ بأنّه تجتمع فيه كافّة المعايير الأساسيّة للإسلام بحدودها الكاملة. 

ودعوتنا هنا لجميع مسلمي العالم هي أن يتأمّلوا في هذه الحقائق، وأن يقرؤوا هذه الدروس جيّداً. ونحن في عالم وحدة الأمّة الإسلاميّة لا نصرّ أبداً على أن تقبل إحدى الفرق عقائد فرقةٍ أُخرى، فالوحدة ليست بهذا المعنى، وإنّما معناها: التركيز على المشتركات، على الرغم من العقائد المختلفة والفروع المتفاوتة، وعدم جعل مواطن الاختلاف سبباً للاقتتال والنزاعات والعداوات بين الإخوة. هذه هي قضيّة الوحدة. 

ولكن من باب الإصرار على طلب الحقيقة، فمن المنطقيّ جدّاً أن نطالب جميع المسلمين أن يبحثوا ويحقّقوا ويلاحظوا ما كتبه علماء الشيعة وعرضوه في العالم الإسلاميّ حول قضيّة الغدير. فهذا المرحوم الأميني يروي عشرات الطرق المعتبرة من طرق أهل السنّة والجماعة تروي حادثة الغدير وتوثّقها بالشكل الذي ترويه الشيعة أيضاً، وفي كثيرٍ منها دون أدنى تفاوت أو اختلاف. 

وهنا نقول: إنّ قضيّة الغدير هذه تُعدّ في جانبٍ منها سبباً لاجتماع الأمّة الإسلاميّة، وهذا الجانب هو اهل البيت عليهم السلام الذين هم عدل القران كما عينهم النبي، وحبهم اجر الرسالة: " قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى " (الشورى، 23)  وكذلك شخصيّة الإمام أمير المؤمنين(ع)، الذي هو ملتقى عقيدة جميع أبناء الأمّة الإسلاميّة، والذي هو شخصيّة جامعة اجتمعت الامه عليها بجميع فرقها ومذاهبها: "ياعلي انت ولي كل مؤمن بعدي".

ومن هذا المنطلق، نحث الجميع على أنّ هذه العقيدة، وهذه الحادثة، وهذا العيد، وهذه المناسبة، يجب أن تكون كصاحبها، مناسبةً جامعةً، لا سيّما ونحن نرى بأمّ العين أيّة نوايا يحملها الأعداء، وما هي مقاصدهم الخبيثة من إيجاد الخلافات بين أبناء الأمّة الإسلاميّة بعناوين مختلفة.

إنّ أعداءنا هم أعداء الإسلام ككلّ، وأعداء القرآن بجميع آياته، وأعداء القواسم المشتركة، وأعداء التوحيد، وليسوا أعداءاً لمقطعٍ أو لجزء من تعاليم الإسلام فحسب، وهم في الواقع من يعملون على بثّ العداوات وإثارة الخلافات فيما بيننا .. وهذا ما يحتّم علينا الوقوف بحزمٍ في مواجهتهم، الأمر الذي لا يكون إلّا باستغلال كلّ مناسبة جامعة، وكلّ شخصيّة جامعة، وكلّ قاسم مشترك.. وبهذا نُحيي قضيّة الغدير حقّ إحيائها.. وبهذا أيضاً نفي صاحب هذه المناسبة بعضاً من حقوقه على هذه الأمّة: "ياعلي انا وانت ابوا هذه الأمة" (بحارالانوار، محمد باقر مجلسي، ج36، ص5).

رأيك في الموضوع

دیدگاه های ارسال شده توسط شما، پس از تایید توسط .... در وب سایت منتشر خواهد شد
پیام هایی که حاوی تهمت یا افترا باشد منتشر نخواهد شد
پیام هایی که به غیر از زبان فارسی یا غیر مرتبط با خبر باشد منتشر نخواهد شد