التسجيل / الدخول

قد تستغرب الكثيرات رغبتي في اعتزازي كوني أنثى، تفخر بالمحافظة على هذا التنوع، وتنظر إلى كمّ الحركات النسوية الناشطة في العمل على مساواتي بالرجل، ظنّاً منها أنّها تدافع عن حقوقي وتسترجعها منه، نظرة اللامبالاة والاستخفاف، وقناعتي هذه لها أسبابها التي قد يوافقني عليها البعض، ويستنكرها آخرون:

1- إنّ هذه الحركات النسوية تطلب منّي مخالفة فطرتي في بعض طروحاتها، وتجعلني أناطح الرجل في حلبة صراع، بدل أن تحكم علاقتي به المودة والاحترام، فهو إمّا زوج أو أخ أو ابن أو قريب. وإذا كانت الحضارة تحتّم التخصّص في المجالات التي يبرع بها الأنسان، فالمرأة لها دور خاص تبدع به، ولا يستطيع الرجل منافستها فيه، فلم التزاحم على دوره والدخول في الصراع معه؟

2- خسارتي لدور الرجل الرعائي، وافتقادي الشعور بالأمان والطمأنينة التي تضفيها قوامة الرجل التي أعتبرها حقّا لي، وتكريماً من الله تعالى وواجبا على الرجل القيام بها، كما أُحرم من واجبه في الإنفاق والحماية لعائلته طالم اختلطت الأدوار، فلا أمارس حينها أنوثتي كاملةً إلى جانبه.

3- إضعاف دوري كمربية أجيال وأمّ كرمني من أجلها الاسلام والمجتمع الشرقي، ولا أرضى بتسخيف عملي الأمومي، وإخراجي من مملكتي لعمل أقلّ منه شأناً واحتراماً.

4- تخلخل بنيان عائلتي وحرمان بيتي السكينة والراحة وافتقادي المتعة في ملازمة الأولاد، وبالتالي حرمانهم الشعور بالطمأنينة والأمان، وضعف دوري التربوي، وبثّ ما أطمح إليه من مبادئ وقناعات ليشبّوا أسوياء، والتنازل عن هذا الدور إلى خادمة غريبة أو إلى حضانة باردة لا تؤمّن لهم دفء العاطفة لهم.

5- سلبي لفضيلة الحياء التي تعدّ من أغلى منح الخالق للأنثى وانقلاب الأدوار مع الرجل، لتكون هي الساعية وراءه، بعدما كان هو الراغب دائماً للإرتباط عن طريق الزواج، لأنّ بعض الطروحات تدعو إلى سعي المرأة وراء الرجل والتخلي عن بعض خصائصها الأنثوية، مما يعرّضها لبعض الإحراجات وأحياناً إلى إراقة ماء الوجه في مجتمع لا يتفهّم مخالفة أعرافه.

6- حصول خلل اجتماعي يؤدّي إلى ظهور جنس ثالث هجين ليس كامل الأنوثة ولا الرجولة، وقد أعلن الغرب عن ضعف الخصوبة عند الرجال والإناث، نتيجة التمظهر الموحّد في الأزياء والأعمال والسلوك والتصرفات، وهذا يؤثّر على تكوين الأشخاص بيولوجياً، لذا فإنّ رسول الله (ص) قال: "لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال".

7- التنازع على القوامة في العائلة مما ينتج مشاكل وخلافات زوجية، قد تصل إلى الطلاق في كثير من الأحيان والمحاكم الشرعية زاخرة بتلك الشواهد، وعدم التوافق على رئاسة أحدهما، لأنّ المنطق والأعراف ما زالت تستهجن في أن يكون الرجل مرؤوسا في عائلته، ووجود رئيسين يثمر النزاع والتصادم، والهدي النبوي يدعو إلى تأمير الواحد في أدقّ الأمور، فقال رسول الله (ص): "إذا كنتم ثلاثة فأمّروا أحدكم". والباخرة إذا قادها ربانان تغرق.

  من أجل ذلك وغيرها كثير أفخر بانتمائي لجنس الإناث، ولا أشعر بالغبن أو الدونية، بل على العكس تماماً، فإنّي أشفق على الرجل في كثير من المواقف، وأشعر بضحالة دوره وضعف تأثيره في المجتمع مقابل دور المرأة وقدرتها على التأثير فيه، فالأطفال تتشكّل شخصياتهم في حضانتها، ولا يخفى ما لسلطان المرأة على الرجل من تأثير بما استودعها الله من خصائص، وهي توازي نصف المجتمع بل أكثر قليلاً، حتى أنّ الرسول (ص) قد حذّر من فتنة النساء.

لذا نصيحة خالصة لله أعيدوا المرأة إلى حضانة أطفالها وإرضاعهم، ولا تشجعوها على تسليم فلذات أكبادها للخدم وهجر منزلها، لتعود السكينة والراحة إليه، فهذا في مصلحتها، لأنّها الخاسرة من اللحاق وراء تلك الدعوات التي حمّلتها أعباء تضاف إلى مهماتها، فناءت تحت حملها الثقيل وخسرت حقوقاً تلهث نساء الغرب خلفها وتحسد المسلمة على ما أعطاها الإسلام من حقوق وما أوجب على الرجل تجاهها.

وكان الأولى بالرجل أن يطلب مساواته بالمرأة فما رأيكم؟

 -----------------------

مصدر:

مجلة جنى- سميرة المصري

رأيك في الموضوع

دیدگاه های ارسال شده توسط شما، پس از تایید توسط .... در وب سایت منتشر خواهد شد
پیام هایی که حاوی تهمت یا افترا باشد منتشر نخواهد شد
پیام هایی که به غیر از زبان فارسی یا غیر مرتبط با خبر باشد منتشر نخواهد شد